تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٦ - «فجعلناه»
٢- أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ* فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ[١].
٣- هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً[٢].
٤- إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً.
كما أن الجعل قد أطلق على التوليد لشيء من شيء، كقوله تعالى:
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ.
و أطلق على التحويل من شيء إلى شيء كقوله: جَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنازِيرَ ..
و أطلق على تشكيل الشيء نفسه، و إعطائه صورته، كقوله تعالى:
وَ جَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَ أَنْهاراً .. و قوله: أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ* وَ لِساناً وَ شَفَتَيْنِ ..
و أطلق على إضافة خصوصية لشيء ما، كقوله: وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً ..[٣].
و قد جاء التعبير بجعلناه بصيغة جمع المتكلمين في إشارة إلى مقام العزة و العظمة الإلهية من جهة، و ليعرفنا: أن تضافر الأسباب و تكاملها وفقا للسنن الإلهية الجارية، لا يعني أن يصبح الإنسان سميعا بصيرا استنادا إلى تلك الأسباب و حسب، بل دور تلك الأسباب هو أن تؤهله ليصبح محلا و قابلا للفيض الإلهي. فاللّه هو الذي يجعله كذلك، بعد اكتمال أسبابه، مع قدرته على حجب الفيض عنه، حتى مع اكتمال تلك الأسباب ..
[١] سورة المرسلات الآية ٢١.
[٢] سورة الفرقان الآية ٥٤.
[٣] سورة مريم الآيتان ٣٠/ ٣١.