تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥ - «هل» للإنكار أو التقرير
و على كل حال، فإن جواب إنكار الإثبات هو النفي، و جواب إنكار النفي هو الإثبات.
فالأول: كقوله تعالى: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ[١]؟
فالجواب: لا.
و كقوله تعالى: أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ ...
فالجواب: لا، لم أفعل ذلك.
و الثاني: كقوله تعالى: أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ[٢]؟!
فجواب هذا التقرير،- الذي دخلت فيه همزة الاستفهام على النفي ب «لم»- هو الإثبات، فيقال: بلى، قد جعلت له عينين.
و لازم التقرير المبدوء بكلمة «لم» هو الإقرار بما دخل عليه حرف النفي، كما ظهر من قوله في الجواب: نعم جعلت له عينين .. فالنتيجة جاءت عكس ما دخل عليه الاستفهام، فإن دخل على النفي أجيب بالإثبات، و إن دخل على الإثبات أجيب بالنفي.
و معنى الآية: أن هذا الإنسان، منذ بدء وجوده ما زال مذكورا عند اللّه، في مختلف مراحل وجوده، من خلال استمرار الرعاية و العطاء الإلهي له .. فهو تعالى لم يزل يرعاه و يربيه، و ينميه، و يحافظ عليه، و يسيّر أموره.
فالآية لا تتحدث عن الإنسان قبل أن يخلق .. حتى يقال: إن كلمة
[١] سورة الزمر الآية ٩.
[٢] سورة البلد الآية ٨.