تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٨ - تبدل السياق
بأدنى حالاته، و أقل مستوياته ..
و لكن .. أن يصدر هذا القول منهم، لكل سائل أتاهم، فذلك قد يكون غير مألوف.
و الذي نراه هو: أن من الممكن أن يكونوا قد قالوا لهم ذلك، حين رأوا علامات الدهشة و الخجل ترتسم على وجوههم، و هم يرون هذا الإيثار العظيم من هؤلاء الصفوة، فتأتي هذه الكلمات لكي تطمئنهم إلى أنهم غير مطالبين برد هذا الجميل، لأنهم إنما يطعمونهم لوجه اللّه تعالى ..
إن الإحسان حسن في حد ذاته، و لكن شرط أن لا يشعر السائل بالمن و الأذى .. لأن السائل شديد الحساسية تجاه من يعطيه، حتى إنه قد يفسر احترامه له على أنه حركات تهدف إلى تذكيره بما أعطاه.
فإعلامه بأنه لا منة لأحد عليه، إحسان آخر إليه، فكيف إذا بلغ ذلك حدا جعله يشعر بأنه هو المتفضل على من أعطوه، لأنه كان سببا في نيلهم الثواب و الفضل عند اللّه تعالى، فإن ذلك سوف يؤنسه، و يدخل السرور و البهجة على قلبه ..
و لأجل ذلك كان يهتم الأئمة [عليهم السّلام] بالتزام سرّية العطاء، حتى إن الإمام السجاد [عليه السّلام] كان يعول مئة أهل بيت، يحمل لهم ليلا أجربة الدقيق على ظهره، و لم يعرفوه حتى مات[١].
[١] راجع: سفينة البحار ج ٦ ص ٢٤٥ عن مناقب ابن شهر آشوب ج ٣ ص ٢٩٣، و الكافي ج ١ ص ٤٦٨، و العلل ج ١ ص ٢٣٢ و الخصال ص ٥١٧ و الوسائل ج ٩ ص ٣٩٧ و ٤٠٢ و غيرها من المصادر.