تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨ - لماذا اختار كلمة «أتى»؟
و نَبْتَلِيهِ و هَدَيْناهُ فهذه الغيبة في مقام الذكر و الخطاب، قد توحي للإنسان الغافل بتوافق الخصوصية اللفظية، و هي الغيبة عن مقام الخطاب و الذكر، مع الخصوصية الخارجية، و هي الغيبة في الواقع.
فاذا جاء التعبير بكلمة «مر»، فقد يتأكد هذا الإيحاء الذي ظهر في الأمرين السابقين أيضا لدى الإنسان الغافل، الذي قد ينساق مع هذا التخيل ليفهم الكلام على أنه حديث عن مخلوق سابق ..
أما كلمة أَتى، فقد أزالت كل شبهة في ذلك، و أفهمت: أن موضوع الحديث هو طبيعي هذا الموجود في كل زمان. و ليس الحديث عن إنسان مضى ..
ثالثا: و لنفرض أن المراد الحديث عن فترة ما قبل خلق الإنسان ..
فذلك لا يفرض أن يكون المراد ب هَلْ هو الإثبات .. أو التقرير الذي جوابه الإثبات .. إذ إنه حتى قبل أن يوجد الإنسان، فإنه كان مذكورا عند اللّه مذ كان في علمه تعالى. فكل هذا الوجود، بما فيه، قد خلق من أجله، و ليكون في خدمته ..
و قد خلق اللّه روح النبي [صلّى اللّه عليه و آله]، و أرواح أهل بيته [عليهم السّلام]، و جعلهم بعرشه محدقين، و أشهدهم خلق كل شيء .. ثم أرسل الأنبياء من لدن آدم [عليه السّلام] و إلى الخاتم [صلّى اللّه عليه و آله] من أجل هذا الإنسان، و ليكونوا له نموذجا و قادة، و هداة، و أسوة، و قدوة، و أنزل الكتب السماوية، و فرض تعلم العلم، و أوجب تعليمه، ليكون ذلك للبشر منار هداية، و سبيل نجاة ..
ثم إنه حين يقترب وقت إفاضة الوجود الفعلي على الإنسان، ليكون حيا، مدركا، فاعلا، مختارا، فإنك تجد أوامر اللّه تلاحقه، و ترشده إلى أن