تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٩ - «مذكورا»
ظاهر الآيات أن المراد هو الاهتمام بشأنه و رعايته، بما يتناسب مع شأنه و حاله، و مقامه، و يتناسب مع شأن الذاكر، من كيفيات الذكر و مفرداته و مستوياته .. لأن مجرد ذكر الإنسان في المحافل، ليس مما يصح الامتنان به من رب العالمين، ما لم يكن من الثناء الجميل المظهر لميزاته من حيث هو مؤمن .. كما ورد في الدعاء: «و كم من ثناء جميل لست أهلا له نشرته» .. إذ إن أهل السوء و الانحراف ليس فيهم ما يصلح للثناء ..
كما أن كون هذا الشيء ذا قيمة ليس مما يمتن به، إلا إذا كان له دور و وظيفة يؤديها، فتتحدد قيمته و أهميته من خلال ذلك، فإن الذهب مثلا، إذا لم يكن له مورد يستفاد فيه منه، فإنه لا ينفع و لا يجدي، و لا يصح الامتنان بوجوده على أحد ..
فالامتنان من اللّه إنما يناسب حالة الاهتمام و الاعتناء بشأنه، و رفده بالعطايا و النعم التي يحتاجها.
و مجرد ذكر الشيء في المجالس، لا يلازم الاهتمام، و العناية و الرعاية .. لأن الاهتمام قد يتعلق بفرضية لا وجود لها، يراد لها أن تتحقق، فيسعى الإنسان لتحديد حدودها، و الارتقاء بها بيانيا إلى حيث تصبح قابلة للتلمس لمجرد حب المعرفة، و الاكتشاف، و لو لم يكن لها أية قيمة أو شأن يذكر عنده ..
و قد يهتم بشيء موجود، لكنه غير واضح المعالم، فيسعى لتحديد معالمه، و مشخصاته، و معرفة مواصفاته، لكي يخرجه من حالة الغموض و لأجل أن يحسن التحرز منه، و التوقي من مخاطره ..
و كلا هذين الأمرين لا يصح نسبتهما في هذا المورد بالذات إلى اللّه سبحانه.