تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٣ - انسجام المعاني مع الآيات
نفسه الأمارة بالسوء، و السيطرة عليها، و كبح جماح الشهوات، و الغرائز و الرغبات، و ذلك معناه: أن هذا الإنسان يملك قوة، و عزيمة، و إرادة، و حرية اختيار، و مبادرة عملية.
و صفة الصالح التي تذكر في جملة معاني البر، تشير هي الأخرى هنا إلى صلاح الفاعل، و أنه متوازن في نفسه، منسجم مع ما يؤمن به من معان و قيم، و لا يدخل مداخل السوء، بل هو يصلح الخلل في كل مورد يدخل فيه، تربويا كان أو اجتماعيا، أو سياسيا، أو غير ذلك، لأن دخوله هذا يكون في موقعه ..
و اللافت هنا: أن من الأمور التي تظهرها الآيات القرآنية، هو: أن الصلاح هو المرتكز و الأساس الثاني بعد مرتكز الإيمان ..
و هذا ما يفسر لنا السبب في أن اللّه سبحانه يقرن بين الإيمان و بين العمل الصالح في مختلف الموارد. و العمل الصالح هو ذلك الذي يأتي في محله و في موقعه المناسب، بحيث يوجب فقدانه منه خللا فيه ..
أما صفة الواسع، التي هي معنى آخر لكلمة «البر»، فهي تعني هنا رحابة الأفق، و الوعي الشامل، و سعة الصدر، و فتح القلب للغير، و القدرة على استيعاب الآخرين، و على التعامل معهم، فلا انغلاق و لا انطواء، و ليس ثمة من قيود أو حدود لميزاته و صفاته: في روحه، و في عقله، و في أخلاقه، و في كل خصائصه الإنسانية.
و المطيع أيضا يحمل هنا معنى العبودية للّه سبحانه، و الطاعة له، و الانسجام معه، على أساس ما يملكه من معرفة عميقة بكماله المطلق سبحانه، و بالحاجة الحقيقية إليه تعالى ..
أما الشاكرية فهي تعني الشعور الحقيقي بالنعم، و الألطاف، و العنايات