تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٤ - انسجام المعاني مع الآيات
الربانية. و هذا يحتاج إلى التحمل، و الصبر و المكابدة، ثم هو تعبير صادق عن الإيمان الحقيقي، و الوفاء، و الرجاء، و الخوف من يوم كان شره مستطيرا ..
و الإطعام الذي ظهر منهم هو من مظاهر الشكر من جهة، و من مظاهر البر بجميع معانيه من جهة ثانية، و بذلك يكون تعالى قد أشار إلى جميع المعاني و الجهات المفترضة و المطلوبة ..
و المحسن، و كذلك سائر الصفات التي ذكرت لكلمة «البر» تحمل في طياتها معاني السماحة و الكرم، و الإيثار و الشعور بآلام الآخرين، و الزهد.
و أخيرا، فإنه قد ذكر في جملة تلك المعاني كلمة الصادق، و هو معنى هام جدا، و له دلالاته المختلفة في تأكيد صحة ما سيخبر به الأبرار في قصة إطعامهم للطعام ..
و تلك المعاني كلها تجدها، أو تجد ما يعبر عنها، أو ينطلق منها، أو ينتهي إليها في آيات السور المباركة التي تتحدث عن الأبرار، و ما قاموا به، و ما أعده اللّه سبحانه و تعالى لهم ..
فكلمة الأبرار تعني القاهرية. و الأبرار من خلال قاهريتهم، و من موقع اختيارهم و إرادتهم يفجرون عيون الخير تفجيرا، و هم أيضا يفعلون ذلك من خلال عبوديتهم له تعالى عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ لا لأجل دنيا، و لا لأجل الانقياد لغريزة أو غيرها ..
ثم إن كلمة الأبرار تستبطن السيطرة على النفس، إلى درجة عدم الاستجابة لرغبتها الشخصية، و تقديم مصلحة الغير على مصلحتها، لأنهم:
يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً ..
كما إن من معاني البر «المحسن»، فالآية إذن تستبطن الإيثار، و الكرم، و الإحسان، لأنهم يطعمونه، لا طمعا بمكافأة، بل انقيادا للّه، و طاعة له ..