تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٠ - لماذا«شكورا»؟!
و لكنه حق نشأ عن التفضل، لا عن العدل. أما بعد الجعل فيصير موضوعا للعدل أيضا.
و قد يكون السبب في جعل الزائد هو الإغراء بعمل الخير، و صرف الهمم إليه، أو غير ذلك ..
و الحاصل: أنه إذا كان هناك عطاء تفضلي، فمرة تطلب المجازاة عليه، بأن يعطي لفاعله ما يماثله، و مرة يطلب الشكر عليه.
و الشكر قد يختلف و يتفاوت، كما، و كيفا في مراتبه و حالاته ..
فإذا أريد نفيه، فلا بد من نفيه بجميع مراتبه و حالاته تلك، سواء في ذلك الأفراد الظاهرة، أم الأفراد الخفية التي قد لا تخطر على بال، فقد تنفي الشكر اللساني، لكن لا تنفي الشكر القلبي، الذي يراه الناس غير قابل للنفي، إما لخفائه، و عدم الالتفات إليه، أو لأنهم يرونه غير قابل للنفي من حيث إنه من مقتضيات خلق و طبع الإنسان، أو لأنه لا يجوز رفضه ورده.
فإذا قال: لا أريد أن تشكرني على الإحسان، فإنما يرون أنه يقصد الشكر اللساني عادة، أو الشكر بواسطة الفعل، و لا يقصد نفي الشعور بالامتنان و التفضل. لأنه غير قابل للإزالة ..
أو لأنه ليس من حقه رفضه و ردّه، إذ لا بد أن يكون الإنسان شكورا، لأن ذلك من مكونات شخصيته الإنسانية، التي لا بد من تأكيد وجودها في شخصيته المتوازنة في مزاياها، فلا يصح أن تطلب من الإنسان أن لا يكون شكورا، لأن ذلك يستبطن الطلب منه أن لا تكون لديه مشاعر إنسانية نبيلة، و هو نهي عن التحلي بالفضائل الأخلاقية.
و النهي عن مثل هذا و إزالته من نفس الطرف الآخر معناه إحداث