تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٦ - و نقول في الجواب
فإن الأعمال الكبرى، قد تكون الحوافز التي تدعو إليها قوية .. و قد يكون للحوافز الخارجة عن ذات، و شخصية، و وجدان الإنسان، تأثير كبير في ذلك أيضا. و لأجل ذلك فقد يكون كشفها عن واقع تلك المزايا أضعف من كاشفية تلك الأمور التي تخلو من ذلك كله ..
و لأجل ذلك .. فإن اللّه حين جعل أعظم و أخطر مقام لأمير المؤمنين [عليه السّلام] و هو مقام الولاية العظمى، لم يشر إلى جهاد الإمام علي [عليه السّلام]، و لا ربطه بقلعه لباب خيبر، أو قتل عمرو بن عبد ود، و لا ربطه بعلم علي، و تضحياته الجسام، أو غير ذلك من فضائله، بل هو قد جعل له ذلك في سياق التذكير بصدقة كانت منه على فقير أثناء الصلاة، قال تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ[١].
فكان هذا العمل الإنساني، و الإيماني من علي [عليه السّلام] دليلا واقعيا و عمليا على كماله في الإيمان، و العلم، و التقوى، و الوعي، ثم هو دليل على صحة و شمولية مفاهيمه، و سلامة مشاعره، و تفوقه في كل مزاياه الإنسانية، فاستحق بذلك أن يكون وليا و إماما ..
هذا، و قد ذكر القرآن الإمام عليا [عليه السّلام] أكثر من مرة بما يشبه هذه المناسبة أيضا، و ذلك كآية النجوى، و آية الصدقة سرا و جهرا، و ليلا و نهارا. و آيات سورة هل أتى بدءا من هذه الآية. ثم الآيات التي تليها، و منها آيات إطعام الطعام للمسكين، و اليتيم، و الأسير ..
و خلاصة القول: أن الوفاء بالنذر يكشف بصورة واقعية عن كمال
[١] سورة المائدة الآية ٥٥.