تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٦ - إيمان أم خوف؟!
يشر إلى الاعتقاد، أو العلم، أو الإيمان بيوم هذه صفته ..
و لعل سبب ذلك هو: أن العلم بالشيء ليس بالضرورة أن يكون دائما فعليا. فقد يكون ارتكازيا، لا يتنافى مع حالات الغفلة، أو الانشغال بأمور أخرى، و لكنه قادر على استحضار صورة ذلك الشيء مباشرة، بمجرد حاجته إليه ..
كما أن العلم قد لا يكون له أثر في حياة الإنسان، و لا بإيمانه، فإن علمك بأن الأربعة زوج، و بأن الكل أعظم من الجزء، علم بقضية عقلية، ثابتة على مر العصور و الدهور، و لكن لا أثر لهذا العلم لا في الإيمان، و لا في المشاعر، و لا في أي جهة من جهات وجود الإنسان، و تكوينه الداخلي، و لا في شيء مما يواجهه ..
و أما الإيمان، فهو العلم بالشيء مع تبنيه و الالتزام به .. فقد يصاحب ذلك سكون و طمأنينة نفسية: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ[١] .. و قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي[٢]. و قد يترقى الأمر إلى أن يصبح لهذا الإيمان و هذا السكون تأثير في المشاعر، ضعيف تارة، و قوي أخرى، و قد لا يحصل شيء من ذلك ..
أما حالة الخوف، فإنما تعني وجود إحساس داخلي، و انفعال نفساني، يدعو الإنسان للتحرز، و طلب الأمن. و هذا ملازم لليقظة و الالتفات، ما دام ذلك الخوف موجودا، فهو يدعوه إلى إعمال المراقبة المستمرة، و الرصد الدائم لكل حركة يخشى أن تكون تعنيه، أو أن يكون لها أي تأثير عليه ..
[١] سورة الرعد الآية ٢٨.
[٢] سورة البقرة الآية ٢٦٠.