تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٢ - «سميعا بصيرا»، بصيغة المبالغة
الهداية الفطرية، فإنه تعالى لم يتحدث للإنسان عن التوحيد مثلا، و عن صفات اللّه، و عن الآخرة، و عن .. و عن .. بالطريقة الفلسفية أو النظرية المجردة، فلم يستدل له بالدور أو التسلسل، أو بغير ذلك من مصطلحات.
بل اتخذ في حديثه عن الآخرة أسلوب: أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ* أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ* لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ* إِنَّا لَمُغْرَمُونَ* بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ* أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ* أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ* لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ* أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ* أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ[١].
و قال تعالى: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ* قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ[٢].
و من الواضح: أن الليل و النهار، و الماء، و الزرع، و النار، و نحو ذلك هي من صميم حياة الإنسان- و لها ارتباط مباشر ترتبط بحركته، و نشاطه، و عمله، و نومه، و راحته، و أكله و شربه، و نحو ذلك ..
و حتى حين قال تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا[٣] فإنه
[١] سورة الواقعة الآيات ٦٣/ ٧٢.
[٢] سورة القصص الآيتان ٧١/ ٧٢.
[٣] سورة الأنبياء الآية ٢٢.