تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٠ - و لتوضيح ذلك نقول
الغريب .. و سيكون أقلهم إحساسا بآلامه ذلك الجلاد القاسي.
و ببيان آخر نقول:
إن المحسوس قد يكون هو نفسه في داخل ذاتك، كالألم، و الجوع، و الفرح، و الخوف، و الحزن، و العطش و غير ذلك ..
و قد يكون في غيرك، كمريض تراه، و تسمع أنينه و شكواه .. فلا شك في أن علمك و إحساسك بالألم الموجود في داخلك أعمق و أقوى من علمك و إحساسك بألم غيرك، و أنت تراه يتألم ..
و إحساسك بألم من هو أمامك قد يكون أعمق، و أقوى من إحساسك بألم رجل غائب عنك، و ينقل لك خبره، كما أن علمنا بالآخرة الغائبة عنا فعلا، يكون أضعف من علم الأنبياء و الأوصياء بها .. حتى إن أمير المؤمنين [عليه السّلام] يقول: لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا.
و قد أشار اللّه إلى أننا لا نعلم حقيقة الآخرة فقال: وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ..[١]
و حين تتساقط الحجب المانعة من الإدراك، و يصبح النظر حديدا.
كما قال تعالى: فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ[٢] .. يصبح الإدراك أشد و التفاعل مع المدركات أعمق ..
و المعاصي أيضا تحجب الإنسان عن فهم معاني القرآن الكريم، و التكبر و الغرور يقللان من مستوى إدراك الواقع، و الإحساس به.
[١] سورة العنكبوت الآية ٦٤.
[٢] سورة ق الآية ٢٢.