تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٨ - و لتوضيح ذلك نقول
قوى الإدراك و التمييز عن هذا الطريق. و تتولى هذه القوة بيان الحدود و الحالات و الخصوصيات التي تميز ذلك الصوت، عما عداه، و يدرك كثيرا من الأمور المرتبطة بذلك الصوت فيدرك آثاره، و يدرك أيضا أن ما يسمعه هو صوت طفل، أو صوت رجل، أو امرأة، و أن صاحب هذا الصوت خائف، أو مستبشر، و أنه قريب أو بعيد، و أنه في هوة بعيدة، أو على رأس جبل .. و أن مصدره هو هذه الجهة أو تلك ..
كما أن بعض الأصوات حتى حينما تكون على درجة من الخفوت، قد لا يستطيع الإنسان أن يتحملها، و يشعر: أن قلبه يتقطع بسببها، بل قد تصل حاله- لو استمرت- إلى درجة الانهيار .. كما أن بعض الأصوات تستفزه بصورة لا شعورية، أو تؤثر على مشاعره، فيتمايل طربا لها، و قد يقوم بحركات لا شعورية، انسياقا مع أنغامها المثيرة للطرب، و المحركة لأحاسيسه. و قد توجب تلك الأصوات كآبته، أو خوفه، أو الانبساط و التراخي، و الاستسلام، إلى آخر ما هناك ..
و الصوت الذي تسمعه إذا كان آتيا من بعيد، فإنه يتلاشى بصورة حقيقية. لكن ما تبصره في المبصرات لا يتلاشى .. حتى و إن رأيته صغير الحجم كالطائرة التي تراها و هي في علوها الشاهق ..
و البصر قد يقرّب لك البعيد، و يبعّد لك القريب، و يريك الكبير صغيرا، و الصغير كبيرا .. كما أن هذا البصر قد يخطىء في المبصرات، بخلاف السمع، فإنه أكثر دقة في إدراكه للمسموعات .. شاهدنا على ذلك:
أنك لو وضعت عصا نصفها في الماء، و نصفها في خارجه، فسترى أنها عوجاء، كالمكسورة. كما أنك قد تجد أنها مرتفعة عن المستوى الذي يفترض أن تكون فيه ..