تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٤ - و لعل الجواب على هذا السؤال هو
أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ[١].
أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ[٢].
و غير ذلك ..
و الخلاصة: أن الاعتقاد ليس مجرد خضوع و استسلام عقلي، بل هو عقد قلبي مستقر في النفس: حاضر في عمق الذات، متمازج مع الفطرة، و مع المشاعر، ليصبح هو العين التي يبصر بها، و الأذن التي يسمع بها، و اليد التي يبطش بها ..
كما أن الإسلام ليس مجرد نظام اقتصادي، أو سياسي، أو تربوي، أو عبادي أو غير ذلك. بل هو دين يريد أن يصنع الإنسان كله، وفق الإرادة الإلهية، ليمكّنه من تحقيق الأهداف العليا التي خلق من أجلها.
و لأجل هذا .. كان النبي آدم [عليه السّلام]- الإنسان الأول- هو النموذج، الذي يحمل مواصفات الإنسان الكامل، الذي يسعى إلى نيل رضا اللّه، و الوصول إلى مقامات القرب و الزلفى ..
فكأنه تعالى يقول لنا: هكذا أريد لبني البشر، أن يكونوا إلهيين بكل ما لهذه الكلمة من معنى، خالصين و مخلصين للّه سبحانه. كالنبي آدم [عليه السّلام] ..
و حين يقول سبحانه عن هؤلاء الأبرار العباد: إنهم يُوفُونَ بِالنَّذْرِ، فإنما يريد أن يفهمنا أن ذلك دليل وصولهم في إيمانهم، و وعيهم، و خلوصهم إلى أن أصبحوا أناسا إلهيين بكل ما لهذه الكلمة من معنى،
[١] سورة الواقعة الآية ٦٨.
[٢] سورة الواقعة الآية ٦٩.