علي اميرالمومنين عليه السلام نفس الرسول الامين( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٢٤ - الفصل التاسع و السبعون«علي مني بمنزلة هارون من موسى»
نبيا بعد وفاته، لان احدى منازل هارون ان يكون نبيا، فلما كان ذلك كذلك وجب ان النبي صلّى اللّه عليه و اله انما نفيان يكون علي نبيا في الوقت الذي جعل له فيه الفضيلة، لان بسببها ما احتاج الى نفي النبوة، و اذا وجب ان المنزلة هي في النبوة وجب انها بعد الوفاة لان نفي النبوة بعد الوفاة، و اذا وجب ان عليا عليه السّلام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بمنزلة هارون من موسى في حياة موسى فقد وجبت له الخلافة على المسلمين و فرض الطاعة، و انه اعلمهم و افضلهم، لان هذه كانت منازل هارون من موسى في حياة موسى.
فان قال قائل: لعل قول النبي: (بعدي) انما دل به على بعد نبوتي و لم يرد بعد وفاتي.
قيل له: لو جاز ذلك لجاز ان يكون كل خبر رواه المسلمون من انه لا نبي بعد محمد صلّى اللّه عليه و اله انه انما هو لا نبي بعد نبوته و انه قد يجوز ان يكون بعد وفاته انبياء.
فان قال: قد اتفق المسلمون ان معنى قوله: (لا نبي بعدي) هو انه لا نبي بعد وفاتي الى يوم القيامة، ففي ذلك يقال له في كل خبر و أثر يؤمي فيه انه لا نبي بعد.
فان قال: ان قول النبي صلّى اللّه عليه و اله لعلي عليه السّلام: (انت مني بمنزلة هارون من موسى) انما كان حيث خرج النبي صلّى اللّه عليه و اله الى غزوة تبوك فاستخلف عليا عليه السّلام فقال: يا رسول اللّه تخلفني مع النساء و الصبيان؟ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: الا ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟
قيل: هذا غلط في النظر لانك لا تروي خبرا تخصص به معنى الخبر المجمع عليه الا و روينا بازائه ما ينقضه و يخصص الخبر المجمع عليه على المعنى الذي ندعيه دون ما تذهب اليه و لا يكون لك و لا لنا في ذلك حجة لان الخبرين مخصوصان و يبقى الخبر على عمومه و يكون دلالته و ما يوجبه و روده عموما لنا