تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ٦٠ - تحولات المكان الحسيني (الكربلائي) في الشعر العراقي
لقد رسم الإمام الحسين عليه السلام تلك اللوحة الرائعة التي توّجها بلون الدم القاني، وقد وظف الشعراء تلك اللوحة بخطوطها وانحناءاتها وألوانها في شعرهم منذ مصرعه الشريف حتى الوقت الحاضر. فأصبح الرمز الحسيني مادة للأدباء والفنانين وكل ما يتعلق بكربلاء... وطفها، وعاشوراء من خلال قصائد الشعر ومدن الكلمات والجراح ([١١٧]). ومنذ فاجعة كربلاء سجل الشعر حضوره، واستطاع الشعراء تسجيل مواقفهم بعداً أو قرباً من تلك الفاجعة وكان للشعراء العراقيين المعاصرين قصائد رائعة في تخليد الإمام عليه السلام، إن أروع القصائد التي كتبوها طوال مسيرتهم الأدبية والشعرية كانت حسينية الطابع وقد حوت السهل الممتنع من الكلام والمعنى الذي يحرك المشاعر الإنسانية ويفجر في داخل النفس مشاركة وجدانية مع مصيبته، بل إنّ تلك الكلمات تكاد تكون رسالة تحمل بين جنباتها صيحة مدوية يطلقها الإمام الحسين عليه السلام في كل حين وفي كل مكان بوجه الباطل وبوجه الظلم والطاغوت والجبروت ([١١٨]).
إن كربلاء برمالها المجدبة وهجيرها، وحر عاشورائها وجفافها، ووحشة لياليها وقساوة نهارها، كانت الإطار المكاني الذي ضم كل ذلك، فتداخلت في وجدان الشاعر وصارت كربلاء تستحضر كل صور المأساة بمجرد حضور اسمها بحروفه الستة.
وهذا الشاعر طالب الحيدري يصدح بأهمية كربلاء المقدسة بالنسبة لبقية الاماكن ويربط ربطاً مثيراً للدهشة مشبها اياها بسورة الفاتحة مع بقية سور القرآن الكريم، وبغض النظر عن فضل فاتحة الكتاب على بقية السور الكريمة، فإنها هي
[١١٧] ينظر:آل البيت في شعر مهيار الديلمي، حيدر عبد الحسين مير زوين /٢٥.
[١١٨] ينظر:آل البيت في شعر مهيار الديلمي، حيدر عبد الحسين مير زوين/٢٥.