تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ٥٩ - تحولات المكان الحسيني (الكربلائي) في الشعر العراقي
درس معبّر عن أرادة الأمة وقيمها في كل زمان ومكان، فقد كان الشاعر والأديب والفنان يعبّر عن شدة ارتباطه بقضية الإمام الحسين عليه السلام فيشير بوضوح الى حضور قيم عاشوراء في أعماله فلم تكن عاشوراء مجرد حادثة تاريخية عابرة وإنما كانت ثورة لها أبعادها الدينية والسياسية والفلسفية والفكرية التي تضمنت مفهومات وقيماً إنسانية عليا هي أساس خلودها عبر العصور، وقد انعكست هذه القيم والمفهومات في الأدب والشعر والفنون الأخرى فاستحضرها الشعراء والأدباء والفنانون بشكل مباشر أحياناً وغير مباشر أحياناً أخرى، ووظّفوها في معالجة المشاكل الراهنة بحيث أصبحت سمة بارزة من سمات الهوية الثقافية التي غذت الحركة الأدبية والفنية بخبرات وتجارب غنية، وطبعت إنتاجها بمسحة من الحزن والألم مثلما تحولت الى نماذج معاصرة في التضحية والفداء.
وقد وّظف بعض الأدباء والشعراء والفنانين واقعة كربلاء بوصفها حدثاً تاريخياً الى فضاءات أوسع تزامنت مع روح العصر فكانت الصلة نابضة حيّة بين الأمس واليوم، وقد ذكرها الشعراء منذ الواقعة في عام٦١هـ وما زالوا يتذكرون تلك البقعة الملتهبة التي روّتها دماء الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه. كما أن المكان يمثل لدى الشاعر مفصلاً من المفاصل التي يعلق عليها ذكرياته، ويعزو إليها سبب آلامه وأحزانه، لأنها – برأيه– قد شاركت من دون أدنى شك بالنتيجة الحتمية، فهي حاملة الذكرى الحزينة والمفرحة، فلا غرو أمام هذا الاعتبار أن يحظى المكان بمكانة متميزة لرؤى وخيال الشاعر فنظرة الشاعر إلى المكان تختلف عن نظرة الإنسان الاعتيادي فهي بعض من أجزائه وجزء من كليته المجتمعة بروحه وجسده ([١١٦]). إن كربلاء أرض تشرفت بالحسين وآله ولولاه ما كانت ولن تكون.
[١١٦] ينظر:شعر رثاء الإمام الحسين عليه السلام في العراق ابتداءً من ستة ١١٠٠هـ حتى ١٣٥٠هـ، خالد كاظم حميد الحميداوي /٧٢.