تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ٢٩ - المكان عند الشعراء المحدثين
الأوزان التقليدية، وتوسع أخرون في الإفادة من الزحافات والعلل، وحاولوا أن يتحللوا تماماً من قيود الوزن والقافية ومال آخرون إلى نظم قصائدهم على أكثر من وزن، وكانت محاولات وشاحي الأندلس وجهودهم في التجديد في موسيقى الشعر علامة بارزة في تاريخ هذا التجديد ([٤٩]).
ونتيجة للتغيرات الكثيرة التي ظهرت " استطاع خليل مطران رأس المدرسة الرومانسية أن يتخلى عن الوزن والقافية ودوت من بعده صيحات التجديد في الشعر العربي الحديث، وانطلقت من اتجاهات ثلاثة: صيحة صدرت عن شعراء الديوان العقاد وشكري والمازني، وصيحة من شعراء أبوللو، وثالثة من شعراء العرب الذين نزحوا في مطلع القرن العشرين إلى المهاجر الأمريكية حيث شهدوا نشاطاً ثقافياً وعلمياً واسع المدى" ([٥٠]).
ثم ابتدع رواد الشعر الحديث نمطاً جديداً من الشعر فيه " التفعيلة تتكرر في القصيدة دون تقيد بالمألوف من وحدة شطرية معروفة في الأراجيز والموشحات تستخدم التفعيلة باعتبارها وحدة بدلاً من السطر، مع عدم الالتزام بعدد ثابت للتفعيلة يتكرر في كل سطر ولقد أتاحت موسيقى التفعيلة للشاعر إمكانية واسعة للتحرك خلال أشكال غير محدودة من الموجات النفسية كان آخرها الاعتماد على الموجة الشعرية التي تعتمد على دورات نغمية تمتد خلال عدد من السطور وتتسع من خلال الدورة لعدد أكثر من التفاعيل، فتأتي الأسطر عندهم ليس لها طول ثابت ولا نظام معين، إذ يتميز شعرهم بقافية موحدة وسموا هذا الضرب من الشعر الشعر الحر"([٥١]).
[٤٩] ينظر: الناس في بلادي صلاح عبد الصبور/٥٣.
[٥٠] ينظر: المصدر نفسه/٥٤.
[٥١] التحولات في بناء القصيدة العربية المعاصرة، محمد عباس محمد عرابي، عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية /٢٥.