تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ١٢٦ - المكان الحسيني رمزاً ثورياً
المبحث الرابع
المكان الحسيني رمزاً ثورياً
يعدُّ التاريخ منبعاً ثراً من منابع الإلهام الشعري، الذي يعكس الشاعر من خلال الارتداد إليه روح العصر، ويعيد بناء الماضي وفق رؤيا إنسانية معاصرة، تكشف عن هموم الإنسان ومعاناته وطموحاته وأحلامه، وهذا يعني أن الماضي يعيش في الحاضر، ويرتبط معه بعلاقة جدلية تعتمد على التأثير والتأثر، تجعل النص الشعري ذا قيمة توثيقية، يكتسب بحضورها دليلاً محكماً، وبرهاناً مفحماً على كبرياء الأمة التليد وحاضرها المجيد، أو حالات انكسارها الحضاري ومدى انعكاسه على الواقع المعاصر. بمعنى آخر، يستلهم الشاعر أوجه التشابه بين أحداث الماضي، ووقائع العصر وظروفه إن سلباً أو إيجاباً، وهو في هذا كله يطلق العنان لخياله لكي يكشف عن صدى صوت الجماعة، وصدى نفسه في إطار الحقيقة التاريخية العامة التي يبحث عنها، أو الموضوعات التاريخية الكبرى، التي تشكِّل حضوراً بارزاً في تاريخ الأمة من دون الخوض في جزئيات صغيرة.
لم تكن كربلاء واقعة تاريخية وحسب، إنما معركة حضارية تجسدت فيها وتلخصت كل تجارب البشرية من آدم إلى يوم استشهاد الحسين ولاحت منها كل معاني الحياة وفلسفتها ورسمت للمستقبل خطوطه ووضحت للأجيال أهدافها،