المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٧ - باب الرجعة
فهو دم وان لم يذب فهو ولد ولكن هذا من باب الطب لا من باب الفقه وقد بيناه في كتابالحيض (قال) وإذا قالت بعد مضى شهرين قد انقضت عدتي وقال الزوج قد أخبرتني أمس انها لم تحض شيئا فان كذبته المرأة فالقول قولها مع يمينها لانه يدعى عليها مالا يعرف سببه وهي تنكر ذلك وقد ظهر انقضاء العدة بخبرها وان صدقته في ذلك فله ان يراجعها لان الثابت بالتصادق كالثابت بالمعاينة وبعد مأخبرت أمس انها لم تحض شيئا فاخبارها في اليوم بانقضاء العدة مستحيل ولان الحق لهما لا يعدوهما وقد تصادفها على قيام الزوجية بينهما (قال) فان كانت تعتد بالشهور لصغر أو إياس فحاضت انتقض ما مضى من عدتها بالشهور وكان عليها ثلاث حيض أما في الآيسة فظاهر لانها لما حاضت تبين أنها لم تكن آيسة وانما كانت ممتدا طهرها وأما في الصغيرة إذا حاضت فلانها قدرت على الاصل قبل حصول المقصود بالبدل والقدرة على الاصل تمنع اعتبار البدل ولا يكمل مع الاصل لانهما لا يلتقيان فلابد من الاستئناف وعلى هذا قالوا لو طلقها تطليقة فحاضت وطهرت قبل مضى الشهر له أن يطلقها أخرى لان الفصل بالشهر بين الطلاقين كان قبل ظهور الحيض (قال) وكذلك لو حاضت حيضة ثم أيست من الحيض اعتدت بالشهور ثلاثة أشهر بعد الحيضة لان اكمال الاصل بالبدل غير ممكن فلابد من الاستئناف واياسها أن تبلغ من السن ما لا يحيض فيه مثلها لانه معنى في باطنها لا يوقف على حقيقته فلابد من اعتبار السبب الظاهر فيه وإذا بلغت من السن ما لا يحيض فيه مثلها وهي لا تري الدم فالظاهر أنها آيسة ولم يقدر السن في الكتاب وقد روى عن محمد رحمه الله تعالى التقدير بخمسين سنة وفي رواية ستين سنة وفصل في رواية بين الروميات والخراسانيات ففي الروميات التقدير بخمسين سنة لان الهرم يسرع اليهن وفي الخراسانيات التقدير بستين سنة وأكثر مشايخنا على التقدير بالزيادة على خمسين سنة فقد قالت عائشة رضي الله تعالى عنها إذا جاوزت المرأة خمسين سنة ثم لم تر في بطنها قرة عين (قال) وإذا طلق الرجل امرأته واحدة ثم راجعها في الحيضة الثانية ثم طلقها بعد الطهر وتركها حتى حاضت الثالثة ثم راجعها ثم طلقها بعد الطهر فعليها العدة بعد التطليقة الثالثة ثلاث حيض لان الرجعة قد صحت لمصادفتها العدة فإذا طلقها كان عليها عدة مستقبلة وقدأساء فيما صنع لانه طول العدة عليها وجاء عن ابن عباس رضى الله عنه في تأويل قوله تعالى ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا انه نزل فيما ذكرنا وأما قوله تعالى فلا تعضلوهن ان