المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٧ - باب ما تقع به الفرقة مما يشبه الطلاق
باعتبار معنى العموم لانه تفويض والتفويض قد يكون عاما وقد يكون خاصا والمفوض إليها بهذا اللفظ طلاق وذلك ثابت في هذا اللفظ لغة والطلاق بمنزلة أسماء الاجناس يحتمل العموم والخصوص فتعمل نيته في العموم ولسنا نقول في قوله ثلاثا انه نصب على التفسير بل هو منصوب بنزع حرف ؟ الخافض ؟ عنه معناه بثلاث كقوله ما هذا بشرا أو هو منصوب على طريقالبدل عن مصدر محذوف ومعناه طلاقا ثلاثا وبأن صح الاستفسار عن العدد في الحكاية فذلك لا يدل على أنه من محتملات اللفظ كما يصح الاستفسار عن الشرط والبدل وأما إذا قال أنت طالق طلاقا فقد روى أبو يوسف عن أبى حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا تعمل نية الثلاث فيه لان المصدر يذكر لتأكيد الكلام يقال أكلت أكلا وقمت قياما فلا تسع فيه نية الثلاث ثم ولئن صحت نية الثلاث فلا تصح باعتبار العدد بل باعتبار معنى العموم لان المصدر يحتمل الكثرة قال الله تعالى وادعوا ثبورا كثيرا ولان المصدر يضارع الاسم فكان هذا وقوله أنت طالق الطلاق سواء وتصح نية الثلاث في قوله الطلاق لانه من أسماء الاجناس محتمل للعموم والخصوص ولان الالف واللام لاستغراق الجنس فيما لا معهود فيه وكذلك قوله أنت الطلاق فمعناه أنت طالق الطلاق حتى تسع فيه نية الثلاث وقد يذكر المصدر ويراد به الفعل يقال انما هو اقبال وادبار على سبيل النعت للمقبل والمدبر وعلى هذا لو قال أنت الطلاق يقع به الطلاق بمنزلة قوله أنت طالق وذكر ابن سماعة رحمه الله تعالى أن الكسائي رحمه الله تعالى بعث إلى محمد رحمه الله تعالى بفتوى فدفعها إلي فقرأتها عليه ما قول القاضى الامام فيمن يقول لامرأته فان ترفقي يا هند فالرفق أيمن + + + + وان تخرقى يا هند فالخرق أشأم فأنت طلاق والطلاق عزيمة + + + ثلاث ومن يخرق أعق وأظلم كم يقع عليها، فكتب في جوابه ان قال ثلاث مرفوعا تقع واحدة وان قال ثلاث منصوبا يقع ثلاث لانه إذا ذكره مرفوعا كان ابتداء فيبقى قوله أنت طالق فتقع واحدة وان قال ثلاثا منصوب على معنى البدل أول على التفسير يقع به ثلاث (قال) ولو قال لامرأته سرحتك أو فارقتك ولم ينو الطلاق لم يقع شئ عندنا وعند الشافعي رضى الله عنه يقع الطلاق وهما صريح عنده لان كتاب الله تعالى ورد بهما في قوله تعالى وسرحوهن ولكنا نقول الصريح ما يكون مختصا بالاضافة إلى النساء فلا يستعمل في غير النكاح وهذا لا يوجد في هذين اللفظين