المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٢ - باب ما تقع به الفرقة مما يشبه الطلاق
إذا قال لا نكاح بينى وبينك ولا سبيل لى عليك فهو نفي في الحال وفى المستقبل لا في الماضي فتسع فيه نية الطلاق بالاتفاق وهذا دليل لابي حنيفة رحمه الله تعالى وإذا قال أنت طالق ثم قال عنيت طالقا من الوثاق أو طالقا من الابل لم يصدق في القضاء لانه خلاف الظاهر ولكن يدين فيما بينه وبين الله تعالى لانه محتمل فان الطلاق من الاطلاق والاطلاق مستعمل في الابل والوثاق فيحتمل أن يكون الطلاق عبارة عنه مجازا فيدين فيما بينه وبين الله تعالى ولو قال أنت طالق من وثاق لم يقع عليها شئ لانه بين بكلامه موصولا مراده من قوله طالق والبيان المغير صحيحا موصولا وقد بيناه في الاقرار وان قال عنيت بقولى طالقا منعمل من الاعمال ففى رواية الحسن عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى هذا والاول سواء وفى ظاهر الرواية هناك لا يدين في القضاء ولا فيما بينه وبين الله تعالى لان لفظ الطلاق لا يستعمل في العمل حقيقة ولا مجازا الا ان يذكره موصولا فيقول أنت طالق من عمل كذا فحينئذ هي امرأته فيما بينه وبين الله تعالى ويقع الطلاق في القضاء لانه ليس ببيان من حيث الظاهر لما لم يكن ذلك اللفظ مستعملا فيه وكل ما لا يدينه القاضى فيه فكذلك المرأة إذا سمعت منه أو شهد به شاهدا عدل لا يسعها أن تدين الزوج فيه لانها لا تعرف منه الا الظاهر كالقاضي (قال) وإذا طلق امرأته تطليقة بائنة ثم قال لها في عدتها أنت علي حرام أو ما أشبه ذلك وهو يريد بذلك الطلاق لم يقع عليها شئ لانه صادق في قوله هي على حرام وهى منه بائن ومعنى هذا ان صيغة كلامه في قوله طالق أو بائن وصف ولكن يجعل ايقاعا ليتحقق ذلك الوصف بما يقع والوصف هنا متحقق من غير ان يجعل كلامه ايقاعا والاوجه ان يقول ان هذه الالفاظ تعمل بحقائقها من ثبوت الحرمة والبينونة بها والثابت لا يمكن اثباته وانما تعمل هذه الالفاظ بارادة الفرقة أو رفع النكاح بها وذلك لا يتحقق بعد وقوع الفرقة فاما إذا قال لها ان دخلت الدار فأنت بائن ثم طلقها تطليقة بائنة ثم دخلت الدار في عدتها وقع عليها تطليقة أخرى بذلك اللفظ عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى لا يقع عليها شئ لان المعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز ولو نجز قوله أنت بائن في هذه الحالة لم يقع به شئ فكذلك إذا وجد الشرط كما إذا قال ان دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي ثم أبانها ثم دخلت الدار لم يكن مظاهرا منها كما لو نجز الظهار في الحال وكذلك إذا قال لها إذا جاء غد فاختارى ثم أبانها ثم جاء غد فاختارت نفسها لم يقع شئ عليها كما