المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٧ - باب طلاق أهل الحرب
الله تعالى الاول انها صارت بحال لا يقع طلاقه حين لحق بدار الحرب أو بقى في دار الحرب أو ملكها بالشراء فدل دلك على زوال ملك اليد الذى كانت به محلا للطلاق وبعد ما زال الملك لا يعود الا بالتجديد وجه قوله الآخر أن المانع من وقوع الطلاق تباين الدارين حقيقة وحكما أو عدم ظهور العدة في حقه حين اشتراها وقد زال ذلك حين أعتقها وحين خرج إلى دارنا مسلما وهي في عدته بعد فيقع عليها طلاقه كما لو أسلم أحد الزوجين في دار الاسلام وفرق بينهما بالاباء من الآخر ثم طلقها الزوج وهي في العدة فانه يقع الطلاق ثم ان كان دخل بها فلها أن تؤاخذه بمهرها إذا خرج إلى دار الاسلام لان المهر قد تقرر عليه بالدخول فيبقى بعد اسلامها وان لم يدخل بها وكانت هي التي خرجت أولا مسلمة فلها على الزوج نصف المهر لانه انما يحال بالفرقة على جانب الزوج حين أصر على شركه في دار الحرب بعد اسلامها وان كان الزوج هو الذى خرج أولا مسلما فلا مهر لها عليه لان الفرقة جاءت من قبلها قبل الدخول وإذا سبيا معا فهما على النكاح لعدم تباين الدارين وقد بيناه في كتاب النكاح (قال) وإذا تزوج المسلم كتابية في دار الحرب فتمجست انتقض النكاح بينهمالان تمجسها إذا كانت تحت مسلم بمنزلة ردتها وطلاقه يقع عليها ما دامت في العدة كما لو ارتدت المرأة في دار الاسلام وهذا لانه لم تتباين بهما الدار وهو المنافى للعصمة والحرمة بسبب الردة على شرف الزوال بالاسلام فلا تمنع ثبوت الحرمة بالتطليقات الثلاث فان خرج الزوج إلى دار الاسلام وبقيت في دار الحرب لم يقع طلاقه عليها لتباين الدارين حقيقة وحكما وان خرج الزرجان إلى دارنا مستأمنين ثم أسلم أحدهما فهي امرأته حتى تحيض ثلاث حيض وقد بينا في كتاب النكاح اختلاف الروايات في عرض الاسلام على الآخر منهما فإذا حاضت ثلاث حيض وقعت الفرقة بغير طلاق بينهما وانقطعت العصمة فلا يقع عليها طلاقه لان المصر منهما على شركه من أهل دار الحرب ألا ترى انه يتمكن من الرجوع إلى دار الحرب فهو بمنزلة ما لو كان في دار الحرب حقيقة في المنع من وقع طلاقه عليها وكذلك إذا اصار أحدهما ذميا وأبى الآخر فالحكم فيما وصفنا من الفرقة في دار الاسلام وفى دار الحرب سواء لان الذمي صار من أهل دارنا والآخر من أهل دار الحرب وما سوى هذا من مسائل الباب قد بينا شرحها في كتاب النكاح والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب