المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٣ - باب من الطلاق
من قوله أنت طالق واحدة يوجد وقت موصوف بأنه لم يطلقها فيه وان لطف وذلك يكفى شرطا للحنث ولكنه استحسن فقال البر مراد الحالف ولا يتأتى له البر الا بعد أن يجعل هذا القدر مستثنى ومالا يستطاع لامتناع عنه يجعل عفوا وأصل المسألة فيما إذا قال ان ركبت هذه الدابة وهو راكبها فأخذ في النزول في الحال ولو سكت ساعة ثم قال أنت طالق واحدة فقد طلقت ثلاثا قبل قوله واحدة وهذا لان السكوت فيما بين الكلامين يستطاع الامتناع عنه وعلى هذا لو قال ما لم أقم من مقعدي هذا فأنت طالق ان قام كما سكت لم تطلق استحسانا وان سكت هنيهة طلقت ولو قال أنت طالق حين لم أطلقك ولا نية له فهى طالق كما سكت لان حرف لم عبارة عن الماضي وقد مضي حين لم يطلقها فيه فكان الوقت المضاف إليه الطلاق موجودا كما سكت وكذلك لو قال زمان لم أطلقك أو يوم لم أطلقك أو حيث لم أطلقك لان حرف حيث عبارة عن المكان وكم من مكان لم يطلقها فيه ولو قال حين لا أطلقك لا تطلق في الحال لان حرف لا للاستقبال وان نوى بحين وقتا يسيرا أو طويلا تعمل نيته وان لم يكن له نية فهو على ستة أشهر فما لم تمض ستة أشهر بعد يمينه لا تطلق لان حين تستعمل بمعني ساعة قال الله تعالى حين تمسون وحين تصبحون أي وقت الصباح والمساء وتستعمل بمعني قيام الساعة قال الله تعالى تمتعوا حتى حين وتستعمل بمعني أربعين سنة قال الله تعالى هل أتى على الانسان حين من الدهر وتستعمل بمعنى ستة أشهر قال الله تعالى تؤتى أكلها كل حين فإذا نوى شيئا كان المنوي من محتملات لفظه وان لم ينو شيئا كان على ستة أشهر هكذا قال ابن عباس رضى الله عنهما حين سئل عمن حلف لا يكلم فلانا حينا قال هو على ستة أشهر فان النخلة يدرك ثمرها في سته أشهر وقال الله تعالى تؤتى أكلها كل حين ولانه متى أراد به ساعة لا يستعمل فيه لفظ الحين عادة ومتىأراد به أربعين سنة أو قيام الساعة استعمل فيه لفظ الابد فتعين ستة أشهر مرادا به وكذلك لو قال زمان لا أطلقك فان لفظة حين وزمان يستعملان استعمالا واحدا يقول الرجل لغيره لم ألقك منذ حين ولم ألقك منذ زمان ولو قال يوم لا أطلقك فإذا مضى بعد يمينه يوم لم يطلقها فيه طلقت حتى إذا قال هذا قبل طلوع الفجر فكما غربت الشمس تطلق لان اليوم من طلوع الفجر إلى غروب الشمس حتى يقدر الصوم بالامساك فيه (قال) وإذا قال يوم أدخل دار فلان فامرأته طالق ولا نية له فدخلها ليلا أو نهارا طلقت لان اليوم