المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٢٩
لا يحمل على ما يحرم شرعا والظهار منكر من القول وزور فلا يمكن حمله عليه إذا أمكن حمله على معنى البر والكرامة توضيحه أنها كانت محللة له وهذا الكلام يحتمل معني البر ويحتمل معني الظهار ولكن الحرمة بالشك لا تثبت كما لا يثبت الطلاق بالشك (قال) ولو قال لها انت على حرام كأمى فقد انتفى احتمال معنى البر هنا لتصريحه بالحرمة فبقىاحتمال الطلاق والظهار فان أراد الطلاق فهو طلاق لان قوله انت على حرام يكون طلاقا بالنية فقوله كأمى لتأكيد تلك الحرمة فلا تخرج به من ان تكون طالقا بالنية وكذلك ان أراد التحريم دون الظهار فهو طلاق وبعض مشايخنا رحمهم الله يقولون ينبغى أن يكون ايلاء بمنزلة قوله أنت علي حرام إذا قصد به التحريم فقط ولكنا نقول انما قصد التحريم هنا لزوال الملك لانه شبهها بالام وهى محرمة حرمة تنافي الملك وزوال الملك بالتحريم يكون بالطلاق وان نوى به الظهار فهو ظهار لانه شبهها في الحرمة بامه ولو شبهها بظهر الام كان ظهارا فكذلك إذا شبهها بالام وان لم يكن له نية فهو ظهار لان عند الاحتمال لا يثبت الا القدر المتيقن والحرمة بالظهار دون الحرمة بالطلاق فالحرمة بالظهار لا تزيل الملك والحرمة بالطلاق تزيله (قال) وان قال أنت علي حرام كظهر أمي فهو ظهار في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى سواء نوى الظهار أو الطلاق أو لم يكن له نية بمنزلة قوله أنت علي كظهر أمي لان ذلك اللفظ انما كان ظهارا باعتبار التشبيه في الحرمة فالتصريح بما هو مقتضى كلامه يؤكد حكم الكلام ولا يغيره وهذا اللفظ صريح في الظهار فلا تعمل فيه نية شئ آخر كاللفظ الذى هو صريح في الطلاق لا تعمل فيه نية شئ آخر وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ان نوى الظهار أو لم يكن له نية فهو ظهار وان نوى الطلاق فهو طلاق لان المنوي من محتملات لفظه فان قوله أنت علي حرام تسع فيه نية الطلاق لو اقتصر عليه فقوله كظهر أمي يحتمل معنى التأكيد لتلك الحرمة فلا يخرج به من أن يكون محتملا لنية الطلاق وروى أصحاب الاملاء عن أبى يوسف رحمه الله تعالى أنه إذا قال نويت به الطلاق يقع الطلاق بنيته ويكون مظاهرا بالتصريح بالظهار ولا يصدق في القضاء في صرف الكلام عن ظاهره بمنزلة قوله زينب طالق وله امرأة معروفة بهذا الاسم فقال لى امرأة أخرى واياها عنيت يقع الطلاق على تلك بنيته وعلى هذه المعروفة بالظاهر ولكن هذا ضعيف فان الطلاق لو وقع بقوله أنت على حرام كان متكلما بلفظ الظهار بعدما بانت والظهار بعد البينونة لا يصح (قان قيل)