المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٦ - باب اللخلع
الطلاق لان الطلاق الرجعي لا يزيل ملك النكاح فانه يعتاض عن ملك قائم له فيصح كما قيل الطلاق الرجعى (قال) وخلع السكران وطلاقه وعتاقه واقع عندنا وفي أحد قولى الشافعي رحمه الله تعالى لا يقع وهو اختيار الكرخي والطحاوى وقد نقل ذلك عن عثمان وهذا لانه ليس للسكران قصد صحيح والايقاع يعتمد القصد الصحيح ولهذا لا يصح من الصبى والمجنون ألا ترى أنه لو سكر من شرب البنج لم يقع طلاقه فكذلك إذا سكر من النبيذ ولان غفلته عن نفسه فوق غفلة النائم فان النائم ينتبه إذا نبه والسكران لا ينتبه ثم طلاق النائم لا يقع فطلاق السكران أولى ولا معنى لقول من يقول غفلته هنا بسبب المعصية وذلك سبب للتشديد عليه لا للتخفيف فان السكران لو ارتد لم تصح ردته بالاتفاق ولا تقع الفرقة بينه وبين امرأته ولو اعتبر هذا المعني لحكم بصحة ردته وحجتنا ما روينا كل طلاق جائز الا طلاق الصبى والمعتوة ولان السكران مخاطب فإذا صادف تصرفه محله نفذ كالصاحي ودليل الوصف قوله تعالى لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى فان كان خطابا له في حال سكره فهو نص وان كان خطابا له قبل سكره فهو دليل على انه مخاطب في حال سكره لانه لا يقال إذا جننت فلا تفعل كذا وهذا لان الخطاب انما يتوجه باعتدال الحال ولكنه امر باطن لا يوقف على حقيقته فيقام السبب الظاهر الدالعليه وهو البلوغ عن عقل مقامه تيسيرا وبالسكر لا ينعدم هذا المعنى فإذا ثبت انه مخاطب قلنا غفلته عن نفسه لما كانت بسبب هو معصية ولا يستحق به التخفيف لم يكن ذلك عذرا في المنع من نفوذ شئ من تصرفاته بعدما تقرر سببه لان بالسكر لا يزول عقله انما يعجز عن استعماله لغلبة السرور عليه بخلاف البنج فان غفلته ليست بسبب هو معصية وما يعتريه نوع مرض لا أن يكون سكرا حقيقة فيكون بمنزلة الاغماء وبخلاف النائم لان النوم يمنعه من العمل فلانعدام الايقاع نقول إنه لا يقع والسكر لا يمنعه من العمل مع ان الغفلة بسبب النوم لم تكن عن معصية وهذا بخلاف الردة فان الركن فيها الاعتقاد والسكران غير معتقد لما يقول فلا يحكم بردته لانعدام ركنها لا للتخفيف عليه بعد تقرر السبب (قال) وخلع المكره وطلاقه وعتاقه جائز عندنا وهو باطل عند الشافعي رحمه الله تعالى فتأثير الاكراه عنده في الغاء عبارة المكره كتأثير الصبي والجنون وعندنا تأثير الاكراه في انعدام الرضا لا في اهدار القول حتى تنعقد تصرفات المكره ولكن ما يعتمد لزومه