المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٥ - باب ما تقع به الفرقة مما يشبه الطلاق
النكاح أو ملك اليد ببقاء العدة لانها في سكناه وفى نفقته عندنا وعنده إذا كانت حاملا وملك اليد في التصرف كملك العين ألا ترى أن المكاتب يتصرف بملك اليد لو في كسبه والمضارب بعد ما صار المال عروضا يتصرف وان نهاه رب المال لملك اليد له فاما بعد انقضاء العدة فليس له عليها ملك اليد وبهذا الحرف فارق العدة النسب لان باعتبار نسب الولد لا يبقى ملك اليد عليها والفرق بين قوله أنت طاللق وبين قوله بأن ما ذكر محمد رحمه الله تعالى في الكتاب وقد طوله وحاصل ما قال ان قوله بائن ؟ لا يعمل الا بارادة الفرقة أو رفع النكاح وبعد البينونة لا يتحقق هذا فاما قوله طالق عامل بنفسه من غيره ارادة فرقة أو رفع نكاح فيشترط لصحته قيام المحل توضيح الفرق ان قوله بائن عامل في حقيقة موجبه وهو قطع الوصلة ووصلة النكاح بينهما منقطعة ولا أثر لهذا اللفظ في قطع وصلة العدة فخلى عن موجبه فاما موجب الطلاق فهو رفع الحل كما بينا والايقاع بعد البينونة عامل في موجبه لانها تحرم به إذا تم العدد ثلاثا وهذا بخلاف العدة من نكاح فاسد لان بتلك العدة لا يثبت له عليها ملك اليد حتى لا تستحق عليه النفقة والسكنى ولو قال لها بعد الخلع اعتدى ونوى به الطلاق وقع عليها تطليقة أخرى وعن أبى يوسف رحمه الله تعالى انه لا يقع عليها شئ بهذا لان هذا اللفظ لا يعمل بنفسه بل بنية الطلاق فيكون بمنزلة قوله بائن وفى ظاهر الرواية قال هذا اللفظ عامل من غير ارادة الفرقة أو فساد النكاح فان الواقع به رجعى كالصريح وهذا لان عمل هذا اللفظ لا بحقيقة موجبه بل باضمار الطلاق فيه ولهذا صح قبل الدخول فكان المضمر كالمصرح به وقد بينا انه لو قال لامرأته أنت بائن ينوى الثنتين لا يقعالا واحدة وفى الكتاب فرق بينه وبين نية الثلاث لما ذكرنا ان نية الثلاث تعمل لانه نوى بها نوعا من أنواع البينونة وذلك لا يوجد في الثنتين الا في حق الامة فاما الحرة إذا كان قد طلقها واحدة ثم قال لها أنت بائن فان نوى ثنتين لم يقع الا واحدة بهذا اللفظ لانه نوى العدد واللفظ لا يحتمله وان نوى ثلاثا وقع عليها بهذا اللفظ ثنتان لان نيته قد صحت باعتبار انه نوى نوعا من البينونة فيقع ما تثبت به تلك البينونة وذلك بالتطليقتين الباقيتين والله أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب