المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٣٢
الحنث (قال) وإذا ظاهر المسلم من امرأته ثم ارتد ثم أسلما فهو على ظهاره في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى حتى يكفر وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى قد سقط الظهار عنه بالردة لان الكافر ليس من أهل الظهار وهو بالردة قد التحق بالكافر الاصلى وكما لا ينعقد الظهار بدون الاهلية لا يبقى بعد انعدام الاهلية وهذا لان الثابت بالظهار حرمة مؤقتة بالكفارة وبعد الردة لا يمكن ابقاء هذه الحرمة لانه لم يبق أهلا للكفارة فلو بقى انما يبقى حرمة مطلقة وهذا لم يكن موجب ظهاره وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ظهاره قد صح موجبا لحكمه فلا يرتفع حكمه الا بالكفارة وهذا لان الحرمة بالظهار في معنى الحرمة بالطلاق ثم المسلم لو طلق امرأته ثلاثا ثم ارتد ثم أسلما لا تحل له الا بعد زوج فكذلك إذا ظاهر منها وهذا لانه غير مقر على كفره بل هو مجبر على العود إلى الاسلام فيمكن ابقاء الحرمة المؤقتة بالكفارة باعتبار ما بعد اسلامه توضيحه ان اعتبار الاهلية عند انعقاد السبب ليتقرر موجبا وعند أداء الكفارة ليصح الاداء ففيما بين ذلك لا يعتبر بقاء الاهلية ألا ترى انه لو جن بعدما ظاهر من امرأته ثم افاق بقى ظهاره حتى يكفر مع انه من أهل التكفير بالعتق حتى لو أعتق عبدا عن ظهاره في ردته ثم أسلم جاز عتقه عن الكفارة على ما نبينه (قال) وإذا قال لامرأته ان شئت فأنت على كظهر أمي فشاءت ذلك في في مجلسها لزمه الظهاروهذا والطلاق المعلق بمشيئتها سواء في أنه يعتبر وجود المشيئة في المجلس وان المعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز (قال) وان قال أنت علي كظهر أمي اليوم فهو كما قال لا يقربها في ذلك اليوم حتى يكفر فإذا مضى اليوم بطل الظهار وقال ابن أبى ليلى رحمه الله تعالى هو مظاهر أبدا حتى يكفر وقاس هذا بالحرمة الثابتة بالطلاق في أنه لا يتوقت بالتوقيت ولكنا نقول موجب الظهار الحرمة وهو محتمل للتوقيت كالحرمة بسبب العدة وحرمة البيع إلى الفراغ من الجمعة وحرمة الصيد على المحرم إلى ان يحل والحرمة بسبب اليمين فإذا احتمل التوقيت صح توقيته ولا يبقى بعد مضى الوقت بخلاف الطلاق فالحرمة هناك باعتبار زوال الملك أو لانعدام محل الحل وذلك لا يحتمل التوقيت وعلى هذا لو قال انت علي كظهر أمي شهرا أو حتي يقدم فلان فهو كما قال ويسقط بمضي الشهر أو قدوم فلان لانتهاء الحرمة بمضي وقتها (قال) ولو ظاهر من امرأته ثم طلقها ثلاثا أو ارتدت عن الاسلام فبانت منه ثم أسلمت وتزوجته بعد زوج آخر كان الظهار على حاله لا يقربها حتى يكفر