المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨١ - باب اللخلع
الاجارة بدونه وبخلاف قوله أد إلى الفا وأنت حر لان أول كلامه هناك غير مفيد شرعا الا بآخره فانه يصير به تعليقا للعتق بأداء المال وهنا أول الكلام ان صدر من الزوج بان قال أنت طالق وعليك ألف درهم كان ايقاعا مفيدا بدون آخره فلا حاجة إلى أن يحمله على الحال وان صدر منها فهو التماس مفيد أيضا فلهذا لا يحمل على واو الحال بل هو بمعنى العطف فمعناه ولك ألف درهم في بيتك أو بمعنى الابتداء فيكون وعدا منها اياه بالمال والمواعيد لا يتعلق بها اللزوم ولان أدنى ما يكون في الباب أن يكون حرف الواو محتملا لجميع ما ذكرنا فالمال بالشك لا يجب (قال) وإذا قالت طلقني ولك ألف درهم فقال أنت طالق على هذه الالف التى سميت فعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى الطلاق واقع والمال عليها قبلت أو لم تقبل لانها بالكلام الاول ملتزمة للمال عندهما فبقى وعند أبى حنيفة رحمه الله تعالى بالكلام الاول لم تكن ملتزمة للمال فبقى ايقاع الزوج عليها بمال ابتداء فان قبلت وقع الطلاق ولزمها المال وان لم تقبل لا يقع عليها شئ ولو قالت طلقني ثلاثا على أن لك علي ألف درهم فطلقها ثلاثا لزمها المال لانها صرحت بحرف على وهو لالتزام المال ولو كان طلقها اثنتين قبل هذا فقالت طلقني ثلاثا على أن لك ألفا فطلقها واحدة لزمها الالف لان الالف بازاء ما يصح فيه التماسها من الزوج وذلك ايقاع ما ليس بواقع وهى التطليقة الثالثة فأما ايقاع ما هو واقع لا يتحقق فكان تكلمها به لغوا غير معتد به ولانها التزمت المال لحصول البينونة الغليظة لها وقد تم ذلك بايقاع الثالثة (قال) وإذا قال الرجل طلقتك أمس بألف درهم أو على ألف درهمفلم تقبلي وقالت قد قبلت فالقول قول الزوج مع يمينه لان ايجاب الطلاق بمال تعليق بقبولها فالزوج أقر بالتعليق وأنكر وجود الشرط فكان القول قوله كما لو علق بدخولها فقالت قد دخلت وأنكر الزوج ذلك وهذا بخلاف البيع إذ قال قد بعت منك هذا العبد أمس بألف درهم فلم تقبل وقال المشترى قد قبلت فالقول قول المشترى لان البيع عقد معاوضة لا ينعقد الا بايجاب وقبول فاقراره بالبيع يكون اقرارا بقبول المشترى فلا يعمل رجوعه عن الاقرار بعد ذلك فأما ايجاب الطلاق بمال يكون تصرفا عند الايقاع وهو التعليق بمنزلة اليمين ولهذا لا يبطل بقيامه قبل قبولها فلم يكن هو مقرا بالايقاع أصلا فجعلنا القول قوله مع يمينه لهذا (قال) وإذا قال لها قد طلقتك واحدة بألف درهم وقبلت وقالت هي انما سألتك أن تطلقني ثلاثا بألف درهم وانما طلقتني واحدة فانما لك ثلث الالف فالقول قولها مع يمينها لانهما اتفقا علي