المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥
فرق كالعتق والدليل عليه انه لو طلق أربع نسوة له جملة كان مباحا بمنزلة ما لو فرق فكذلك في حق الواحدة بل أولى لان هذا يزيل الملك عن امرأة واحدة وهناك الايقاع يزيل الملك عن أربع نسوة ولان الطلاق تصرف مملوك بالنكاح فيكون مباحا في الاصل والتحريم فيه لمعنى عارض كالظهار الذى انضم إليه وصف كونه منكرا من القول وزورا والايلاء الذى انضم إليه معنى قطع الامساك بالمعروف على وجه الاضرار والتعنت فكذلك الطلاق مباح الايقاع الا إذا انضم إليه معني محرم وهو الاضرار بها بتطويل العدة عليها إذا طلقها في حالة الحيض وتلبيس أمر العدة عليها إذا طلقها في طهر قد جامعها فيه لانها لا تدرى أنها حامل فتعتد بوضع الحمل أو حائل فتعتد بالاقراء وذلك منعدم إذا طلقها في طهر لم يجامعها فيه سواء أوقع الثلاث أو الواحدة وهو معنى قولهم هذا طلاق صادف زمان الاحتساب مع زوال الارتياب وحجتنا في ذلك قوله تعالى الطلاق مرتان معناه دفعتان كقوله أعطيته مرتين وضربته مرتين والالف واللام للجنس فيقتضى ان يكون كل الطلاق المباح في دفعتين ودفعة ثالثة في قوله تعالى فان طلقها أو في قوله عزوجل أو تسريح باحسان على حسب ما اختلف فيه أهل التفسير وفى حديث محمود بن لبيد رحمه الله تعالى ان رجلا طلق امرأته ثلاثا بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام النبي صلى الله عليه وسلم مغضبا فقال أتلعبون بكتاب الله تعالى وأنا بين أظهركم واللعب بكتاب الله ترك العمل به فدل ان موقع الثلاث جملة مخالف للعمل بما في الكتاب وان المراد من قوله فطلقوهن لعدتهن تفريق الطلقات على عدد اقراء العدة الا ترى انه خاطب الزوج بالامر باحصاء العدة وفائدته التفريق فانه قال لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا أي يبدو له فيراجعها وذلك عند التفريق لا عند الجمع وفي حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه ان قوما جاؤا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ان أبانا طلق امرأته ألفا فقال صلى الله عليه وسلم بانت امرأته بثلاث في معصية الله تعالى وبقى تسعمائة وسبعة وتسعين وزرا في عنقه إلى يوم القيامة وان ابن عمر رضىالله تعالى عنه لما طلق امرأته في حالة الحيض أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يراجعها فقال أرأيت لو طلقتها ثلاثا أكانت تحل لى فقال صلى الله عليه وسلم لا بانت منك وهي معصية وبهذه الآثار تبين انه انما ترك الانكار على العجلاني في ذلك الوقت شفقة عليه لعلمه أنه لشدة الغضب ربما لا يقبل قوله فيكفر فأخر الانكار إلى وقت آخر وأنكر عليه في قوله اذهب