المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١٢ - باب الخيار
فالقول قوله مع يمينه لان قوله اختاري كلام محتمل يجوز أن يكون مراده اختاري نفقة أو كسوة أو دارا للسكنى وفى الكلام المحتمل القول قول الزوج انه لم يرد الطلاق مع يمينه لكونه متهما في ذلك وان نوى الطلاق فان كان قال لها اختاري فقالت اخترت لا يقع شئ أيضا لانه ليس في كلامه ولا في كلامها ما يوجب التخصيص وازالةالابهام والطلاق لا يقع بمجرد القصد من غير لفظ يدل عليه بخلاف ما إذا قال لها اختاري نفسك فقالت اخترت أو قال اختاري فقالت اخترت نفسي لان هناك في كلام احدهما تنصيص على التخصيص فيقع به الطلاق عند النية ثم المخيرة إذا اختارت زوجها لم يقع عليها شئ الا على قول علي رضى الله عنه فانه يقول يقع تطليقة رجعية إذا اختارت زوجها فكأنه جعل عين هذا اللفظ طلاقا فقال إذا اختارت زوجها فالواقع به طلاق لا يرفع الزوجية ولسنا نأخذ بهذا بل نأخذ بقول عمر وعبد الله بن مسعود رضى الله عنهما أنها إذا اختارت زوجها فلا شئ وهذا لحديث عائشة رضى الله عنها قالت خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه ولم يكن ذلك طلاقا وان اختارت نفسها فواحدة بائنة عندنا وهو قول علي رضى الله عنه وعلى قول عمر وابن مسعود رضى الله عنهما واحدة رجعية وعلى قول زيد رضى الله عنه إذا اختارت نفسها فثلاث وكأنه حمل هذا اللفظ على أتم ما يكون من الاختيار وعمر وابن مسعود رضي الله عنهما حملا على أدنى ما يكون منه وهو التطليقة الرجعية ولكنا نأخذ في هذا بقول علي رضى الله عنه لان اختيارها نفسها انما يتحقق إذا زال ملك الزوج عنها وصارت مالكة أمر نفسها وذلك بالواحدة البائنة وليس في هذا اللفظ ما يدل على الثلاث لان حكم مالكيتها أمر نفسها لا يختلف بالثلاث والواحدة البائنة ولهذا قلنا وان نوى الثلاث بهذا اللفظ لا تقع الا واحدة بائنة لان هذا مجرد نية العدد منه وقوله اختاري أمر بالفعل فلا يحتمل معنى العدد بخلاف قوله أنت بائن فنية الثلاث انما تصح هناك باعتبار أنه نوى به نوعا من البينونة وهنا الاختيار لا يتنوع فبقى هذا مجرد نية العدد (قال) والتخيير في السفينة كالتخيير في البيت لان السفينة في حق راكبها كالبيت لا يجريها بل هي تجرى به قال الله تعالى وهى تجرى بهم ألا ترى أنه لا يتمكن من ايقافها متي شاء فلها الخيار ما دامت في مجلسها بخلاف ما إذا خيرها وهى راكبة فسارت الدابة بعد الخيار شيئا يبطل خيارها لان سير الدابة مضاف إلى راكبها حتى يتمكن