المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠٩ - باب المشيئة في الطلاق
الغيرة على أن تقتل نفسها وهل في ذلك الا ايثار العذاب والموت على صحبته وكذلك لو قال لها ان كنت تبغضين كذا لشئ يعلم أنها تحبه مثل الجنة والغنى فقالت أنا أبغضه فهو كالاول على ما بينا وان قال أنت طالق ان كنت تحبين كذا فقالت لست أحبه وهي كاذبة لم يقع الطلاق عليها لان السبب الظاهر وهو الاخبار قام مقام المعنى الخفي فيدور الحكم من السبب الظاهر وجودا وعدما ويسقط اعتبار المعنى الخفى وكذلك ان قال أنت طالق ثلاثا ان كنت انا أحب ذلك ثم قال لست أحب ذلك وهو كاذب فهى امرأته ويسعه ان يطأها فيما بينه وبين الله تعالى ويسعها المقام معه وهذا مشكل لانه ان كان لا يعرف ما في قلبها حقيقة يعرف ما في قلبه ولكن الطريق ما قلنا ان ما في قلبه وما في قلبها لا يمكن الوقوف على حقيقته فانما يتعلق بالسبب وهو الاخبار فإذا أخبر بخلاف ما جعله شرطا لم يقع عليها شئ المحبة والبغض في ذلك سواء وان قال لها ان كنت أحب طلاقك فأنت طالق ثم قال لست أحب ذلك أو لم يقل شيئا فهى امرأته لان شرط وقوع طلاقها إخباره بمحبة طلاقها فإذا لم يقل شيئا لم يوجد الشرط وان قال لست أحبه فقد أخبر بضد ما جعله شرطا فلا يقع الطلاق وان كان يحب ذلك حقيقة وكذلك لو قال لها ان كنت تحبين طلاقك فأنت طالق ثلاثا فشرط الوقوع إخبارها بمحبة الطلاق ما دامت في المجلس حتى إذا قامت قبل أن تقول شيئا لم تطلق وان كانت تحب ذلك بقلبها لانعدام الشرطوهو الخبر وكذلك ان قالت لا أحبه وهي كاذبة لم تطلق لانها أخبرت بضد ما هو شرط الطلق وكذلك لو قال ان كنت تحبين الطلاق بقلبك أو تهوينه أو تريدينه أو تشتهينه بقلبك دون لسانك فأنت طالق ثلاثا فقالت لا أشاء ولا أحب ولا أقوى ولا أريد ولا أشتهى فهى امرأته لانها أخبرت بضد ما هو شرط الطلاق ولا تصدق بعد ذلك على خلاف هذا القول اما للتناقض أو لان بالخبر الاول قد تم شرط بره وبعد تمام شرط البر في اليمين لا يتصور الحنث وان سكتت ولم تقل شيئا حتى قامت فهى امرأته لان الشرط لم يوجد وهو إخبارها في المجلس وان كان في قلبها خلاف ما أخبرت به فانه يسعها ان تقيم معه فيما بينها وبين الله تعالى في قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى ولا يسعها ذلك في قول محمد رحمه الله تعالى لانه جعل الشرط محبتها بقلبها حين صرح به فلا معتبر بخبرها بخلافه ولكنا نقول انما يعتبر من كلامه ما يمكن الوقوف على معرفته فاما أن يقوم