المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧
وغير المدخول بها لان معنى تحريم البضع بايقاع الثلاث يحصل في الحالتين بصفة واحدة وكذلك يستوى في الكراهة ايقاع الثلاث جملة وايقاع الثنتين لان الكراهة لمعني عدم الحاجة حقيقة وحكما وهو موجود في الثانية كوجوده في الثالثة ولان ايقاع الثنتين وان كان لا يحصل به تحريم البضع فانه يقرب منه وهذا القرب معتبر في الحكم ألا ترى أن المرأة إذا قالت لزوجها طلقني ثلاثا بألف وطلقها واحدة يجب ثلث الالف ولو طلقها اثنتين يجب ثلثا الالف وكما أن سد باب التلافى حرام من غير حاجة فكذلك ما يقرب منه يكون حراما
وأما السنة من حيث الوقت معتبر في حق المدخول بها وذلك أن يطلقها إذا طهرت من الحيض قبل أن يجامعها فيه قال في الكتاب بلغنا ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد منه حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه فانه لما طلق امرأته في حالة الحيض قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هكذا أمرك الله يا بن عمر انما السنة تستقبل الطهر استقبالا الحديث وفي رواية قال لعمر رضى الله تعالى عنه ان ابنك أخطأ السنة مره فليراجعها فإذا حاضت وطهرت فليطلقها ان شاء طاهرة من غير جماع أو حاملا قد استبان حملها فتلك العدة التى أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء وجاء عن ابن مسعود وابن عباسوابن عمر رضى الله تعالى عنهم في تفسير قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن أي يطلقها طاهرة من غير جماع والمعنى فيه أن اباحة الايقاع للتفصى عن عهدة النكاح عند عدم موافقة الاخلاق وذلك لا يظهر بالايقاع حالة الحيض لانها حال نفرة الطبع عنها وكونه ممنوعا عنها شرعا فربما يحمله ذلك على الطلاق وكذلك في الطهر الذى جامعها فيه لانه قد حصل مقصوده منها فنقل رغبته فيها فلا يكون الايقاع دليل عدم موافقة الاخلاق فأما في الطهر الذى لم يجامعها فيه تعظم رغبته فيها فلا يقدم على الطلاق الا لعدم موافقة الاخلاق فلهذا اختصت اباحة الايقاع به ولهذا المعنى قال زفر رحمه الله تعالى إنه يكره ايقاع الطلاق في حالة الحيض من غير المدخول بها لان معنى نفرة الطبع والمنع شرعا لا يختلف بين كونها مدخولا بها أو غير مدخول بها ومعنى آخر فيه أن في الايقاع في حالة الحيض اضرارا بها من حيث تطويل العدة عليها لان هذه الحيضة لا تكون محسوبة من العدة وتطويل العدة من الاضرار بها قال الله تعالى ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا وفي الايقاع في طهر قد جامعها فيه اضرار بها من حيث اشتباه العدة عليها ولهذا قلنا لا بأس