المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٣ - باب العدة وخروج المرأة من بيتها
قاضية على آية التربص لانها نزلت بعدها وعموم هذه الآية يوجب ان لا تجب العدة على الحامل الا بوضع الحمل وهو المعنى انه قد لزمتها العدة وهى حامل فيتقدر انقضاء العدة بالوضع كامرأة الكبير وهذا لان العدة في الاصل مشروعة لتعرف براءة الرحم وحقيقة ذلك بوضع الحمل وذلك موجود في جانبها هنا وانما انعدم اشتغال رحمها بماء الزوج وليس الشرط فيما تنقضي به العدة ان يكون من الزوج كالشهور والحيض وكما لو نفى حبل امرأته وفرق القاضى بينهما باللعان وحكم ان الولد ليس منه تنقضي عدتها بوضعه والدليل الحكمى كالدليل المتيقن به بخلاف ما إذا لم يكن الحبل ظاهرا عند الموت لانا حكمنا بفراغ رحمها عند ذلك حملا لامرها على الصلاح وألزمناها العدة بالشهور حقا للنكاح فلا يتغير ذلكبحدوث الحبل من زنا بعده (قال) والخصى كالصحيح في الولد والعدة لان فراشه كفراش الصحيح وهو يصلح ان يكون والدا والوطئ منه يتأتى مع انه لا معتبر بالوطئ في حكم النسب حتى لا يشترط التمكن من الوطئ لاثبات النسب بخلاف الصبي فانه لا يصلح ان يكون ولدا وبدون الصلاحية لا تعمل العلة (قال) وكذلك المجبوب إذا كان ينزل لانه يصلح ان يكون والدا والاعلاق بالسحق منهم متوهم وزاد في رواية أبى حفص رحمه الله تعالى وان كان لا ينزل لم يلزمه الولد لانه إذا جف ماؤه فهو بمنزلة الصبى أو دونه لان في حق الصبى ينعدم الماء في الحال إلى توهم ظهوره في الثاني عادة وفي حق هذا ينعدم الماء لا الي توهم الظهور في الثاني فإذا كان هناك تنعدم الصلاحية فهنا أولى (قال) ولا يكون طلاق الصبي طلاقا حتى يبلغ لقول علي وابن مسعود وابن عمر رضوان الله تعالى عليهم كل طلاق جائز الا طلاق الصبى والمعتوه وقد روى ذلك مرفوعا ثم بلوغه إما أن يكون بالعلامة أو بالسن والعلامة في ذلك الانزال بالاحتلام والاحبال وفي حق الجارية بالاحتلام والحبل والحيض قالوا وأدنى المدة في حق الغلام اثنا عشر سنة وفى حق الجارية تسع سنين وقد بينا هذا في كتاب الحيض وأما بلوغهما بالسن فقدر أبو حنيفة رحمه الله تعالى في الجارية بسبع عشرة سنة وفى الغلام بتسع عشرة سنة وفى كتاب الوكالة ذكر في الغلام ثمان عشرة سنة في موضع وفى موضع تسع عشرة سنة من أصحابنا من وفق فقال المراد أن يتم له ثمان عشرة سنة ويطعن في التاسع عشرة ولكن ذكر في نسخ أبى سليمان في كتاب الوكالة حتى يستكمل تسع عشرة سنة ففيه روايتان اذن وعلى قول أبى يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى في الغلام والجارية يتقدر