المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٨ - باب طلاق المريض
يذهب وقت الصلاة فلها الميراث لان عدتها باقية ما لم تغتسل وكذلك ان اغتسلت وبقى عضو لان عدتها لا تنقضي مع بقاء عضو لم يصبه الماء وقد بينا هذا في باب الرجعة (قال) وإذا بقى الزوج في مرضه بعدما طلقها أكثر من سنتين ثم ولدت المرأة بعد موته بشهر فلا ميراث لها في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولها الميراث في قول أبي يوسف رحمه الله وهو نظير الاختلاف المذكور في النفقة أن عند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ترد نفقة ستة أشهر لانهما يجعلان هذا من حبل حادث من زوج بعد انقضاء عدتها حملا لامرها على الصلاح وكذلك في حكم الميراث يتبين بها انقضاء عدتها قبل موته فلا ميراث لها وعند أبى يوسف رحمه الله تعالى تجعل معتدة إلى أن ولدت فلهذا لا ترد شيئا من النفقة فكان لها الميراث (قال) وإذا طلقها في مرضه ثم قتل أو مات من غير ذلك المرض غير أنه لم يصح فلها الميراث وكان عيسى بن ابان يقول لا ميراث لها لان مرض الموت ما يكون سببا للموت ولما مات بسبب آخر فقد علمنا أن مرضه لم يكن مرض الموت وان حقها لم يكن متعلقا بماله يومئذ فهو كما لو طلقها في صحته ولكنا نقول قد اتصل الموت بمرضه حين لم يصح حتى مات وقد يكون للموت سببان فلا يتبين بهذا أن مرضه لم يكن مرض الموت وان حقها لم يكن ثابتا في ماله وقد بينا أن إرثها منه بحكم الفرار وهو متحقق هنا (قال) وإذا قرب الرجل ليقتل فهو بمنزلة المريض إذا طلق امرأته ثلاثا في تلك الحالة فلها الميراث والحاصل أن المريض مشرف على الهلاك فكل سبب يعترض مما يكون الغالب فيه الهلاك فهو بمنزلة المرض وما يكون الغالب فيه السلامة وقد يخاف منه الهلاك أيضا فلا يجعل بمنزلة المرض فالذي قرب ليقتل في قصاص أو رجم فالظاهر فيه هو الهلاك والسلامة بعد هذا نادر فاما المحبوس قبل أن يخرج ليقتل فالغالب فيه السلامة فانه يتخلص بنوع من أنواع الحيلة فادا طلقها في تلك الحالة لم يكن فارا وكذلك ان كان موافقا للعدو فما دام في الصف فهو بمنزلة الصحيح فإذا خرج بين الصفين يبارز قرنه من المشركين فهو بمنزلة المريض لانه صار مشرفا على الهلاك والمحصور بمنزلة الصحيح لان غالب حاله السلامة فان خرج يقاتل فهو كالمريض وراكبالسفينة بمنزلة الصحيح فان تلاطمت الامواج وخيف الغرق فهو بمنزلة المريض في هذه الحالة والمرأة الحامل كالصحيحة فان أخذها الطلق فهى بمنزلة المريضة فإذا قتلته المرأة بعدما طلقها ثلاثا في مرضه فلا ميراث لها منه لان بقاء ميراثها ببقاء العدة كبقاء الميراث ببقاء النكاح