المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١ - باب الرجعة
الملك ابتداء وبقاء مع أن المكاتبة صارت أحق بنفسها بما التزمت من العوض وهنا الزوج أحق بها ووزان هذا من المكاتبة أن لو طلقها بعوض وكون الطلاق واقعا لا يكون دليل حرمة الوطئ مع قيام الملك كما بعد الرجعة فان الطلاق يبقى واقعا والوطئ حلال وهذالان هذه الازالة بطريق الاسقاط والمسقط يكون متلاشيا لا يتصور اعادته والاحتساب بالاقراء من العدة لانه صار غير مريد لها بالطلاق كمن وطئ أمته ثم أراد بيعها يستبرئها مع قيام الملك والحل واستناد العلوق إلى أبعد الاوقات للتحرز عن اثبات الرجعة بالشك فانا لو أسندنا العلوق إلى أقرب الاوقات جعلناه مراجعا لها بالشك وهو بناء على مذهبنا ان جماعه اياها في العدة رجعة منه وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يكون رجعة واعتبر الرجعة بأصل النكاح فكما لا يثبت أصل النكاح بالفعل فكذلك لا تثبت الرجعة وفى الحقيقة هذا بناء على ما تقدم فان عنده الرجعة سبب لاستباحة الوطئ ورفع الخلل الواقع في الملك فلا يكون الا بالقول والجماع قبل الرجعة حرام فلا يكون سببا للحل وعندنا الرجعة استدامة للملك والفعل المختص به يكون أدل على استدامة الملك من القول وهو نظير الفئ في الايلاء فانه منع للمزيل من أن يعمل بعد انقضاء العدة وذلك يحصل بالجماع ونقول أكثر ما في الباب أن يثبت له أن الطلاق مزيل للملك ولكن المزيل متى ظهر وأعقب خيار الاستبقاء في مدة معلومة يكون مستبقيا للملك بالوطئ كمن باع أمته على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم وطئها صار بالوطئ مستبقيا للملك بل أولى لان هناك يحتاج إلى فسخ السبب المزيل وهنا لا يحتاج إلى رفع الطلاق الواقع وكذلك لو قبلها بشهوة أو لمسها بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة لان هذه الافعال تختص بالملك الموجب للحل كالوطئ فتكون مباشرته دليل استبقاء الملك ألا ترى في ثبوت حرمة المصاهرة جعلت هذه الافعال بمنزلة الوطئ فكذلك في حكم الرجعة والاحسن له أن يشهد شاهدين بعد ذلك هكذا قال ابن مسعود رضى الله تعالى عنه حين سئل عمن طلق امرأته ولم يعلمها حتى غشيها فقال طلقها لغير السنة وراجعها على غير السنة وليشهد على ذلك شاهدين (قال) ولا يكون النظر إلى شئ من جسدها سوى الفرج رجعة لان ذلك لا يختص بالملك ولانه لا تثبت به حرمة المصاهرة ولان النظر إلى الفرج نوع استمتاع فان النظر إلى الفرج اما لحسنه أو للاستمتاع وليس في الفرج معنى الحسن فكان النظر إليه استمتاعا بخلاف سائر الاعضاء والنظر إلى الفرج بغير شهوة لا يكون رجعة لانه غير مختص بالملك فان القابلة تنظر