المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٣ - باب طلاق الاخرس
والطلاق لا يحتمل الفسخ بعد وقوعه فيلغو شرط الخيار فيه والعتق كذلك (قال) ولو قال لامرأته اذهبي فتزوجي فان كان نوى طلاقا فهو طلاق وان نوى ثلاثا فثلاث وان نوى واحدة فواحدة بائنة وان لم يكن له نية فليس بشئ لان كلامه محتمل فلا يتعين معنى الطلاق فيه الا بالنية وهو محتمل للطلاق لانه ألزمها الذهاب من بيته وروى عن محمد رحمه الله تعالى أنه لو قال لها افلحى أو استفلحى ينوى به الطلاق فهو بمنزلة قوله اذهبي لان العرب تقول افلح بخير أي اذهب بخير وكذلك لو قال استفلحي لان معناه اطلبي فحلا فكان هذا وقوله تزوجي سواء والله أعلم
(باب طلاق الاخرس)
(قال) وإذا طلق الاخرس امرأته في كتاب وهو يكتب جاز عليه من ذلك ما يجوز علىالصحيح في كتابه لان الاخرس عاجز عن الكلام وهو قادر على الكتاب فهو الصحيح في الكتاب سواء والاصل ان البيان بالكتاب بمنزلة البيان باللسان لان المكتوب حروف منظومة تدل على معنى مفهوم كالكلام الا ترى ان النبي صلى الله عليه وسلم كان مأمورا بتبليغ الرسالة وقد بلغ تارة بالكتاب وتارة باللسان ثم الكتاب على ثلاثة أوجه (أحدها) ان يكتب طلاقا أو عتاقا على ما لا يتبين فيه الخط كالهواء والماء والصخرة الصماء فلا يقع به شئ نوى أو لم ينو لان مثل هذه الكتابة كصوت لا يتبين منه حروف ولو وقع الطلاق لوقع بمجرد نيته وذلك لا يجوز (والثانى) ان يكتب طلاق امرأته على ما يتبين فيه الخط ولكن لا على رسم كتب الرسالة فهذا ينوى فيه لان مثل هذه الكتابة قد تكون للايقاع وقد تكون لتجربة الخط والقلم والبياض وفيه ينوى كما في الالفاظ التى تشبه الطلاق فان كان صحيحا تبين نيته بلسانه وان كان أخرس تبين نيته بكتابه (والثالث) ان يكتب على رسم كتب الرسالة طلاق امرأته أو عتاق عبده فيقع الطلاق والعتاق بهذا في القضاء وان قال عنيت به تجربة الخط لا يدين في القضاء لانه خلاف الظاهر وهو نظير ما لو قال انت طالق ثم قال عنيت الطلاق من وثاق ثم ينظر إلى المكتوب فان كان كتب امرأته طالق فهى طالق سواء بعث الكتاب إليها أو لم يبعث وان كان المكتوب إذا وصل اليك كتابي هذا فانت طالق فما لم يصل إليها لا يقع الطلاق كما لو تكلم