المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٣ - باب اللخلع
الالف تنقسم على مهريهما الذى تزوجهما عليهما لانه سمي الالف بمقابلة شيئين ومقتضى هذه التسمية الانقسام باعتبار القيمة كما لو اشترى عبدين بألف درهم الا أن البضع عند خروجه من ملك الزوج غير متقوم فوجب المصير إلى أقرب الاشياء إليه وذلك المهر الذى تزوجها عليه ألا ترى أن في الكتابة الفاسدة على العبد قيمة نفسه بعدما يعتق لان ما هو المعقود عليه هو ملك اليد والمكاسب ليست بمتقومة فيصار إلى قيمة أقرب الاشياء إليه وهو الرقبة ثم الاصل في الخلع ان النشوز إذا كان من الزوج فلا يحل له ان يأخذ منها شيئا بازاء الطلاق لقوله تعالى وان أردتم استبدال زوج مكان زوج إلى ان قال فلا تأخذوا منه شيئا وان كان النشوز من قبلها فله أن يأخذ منها بالخلع مقدار ما ساق إليها من الصداق لقوله تعالى فلا جناح عليهما فيما افتدت بهولو أراد أن يأخذ منها على ما ساق إليها فذلك مكروه في رواية الطلاق وفى الجامع الصغير يقول لا بأس بذلك وجه هذه الرواية ما روى ان جميلة بنت سلول رحمها الله تعالى كانت تحت ثابت بن قيس رحمه الله تعالى فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لا أعيب على ثابت بن قيس في دين ولا خلق ولكني أخشى الكفر في الاسلام لشدة بغضي اياه فقال صلى الله عليه وسلم أتردين عليه حديقته فقالت نعم وزيادة فقال صلوات الله عليه وسلم أما الزيادة فلا وروى انه قال لثابت أخلعها بالحديقة ولا تزدد ولانه لا يملكها شيئا انما يرفع العقد فيحل له ان يأخذ منها قدر ما ساق إليها بالعقد ولا يحل له ا لزيادة على ذلك ووجه رواية الجامع الصغير ما روى ان امرأة ناشزة اتى بها عمر رضى الله عنه فحبسها في مزبلة ثلاثة أيام ثم دعاها وقال كيف وجدت مبيتك فقالت ما مضت على ليال هن أقر لعيني من هذه الليالى لانى لم أره فقال عمر رضى الله عنه وهل يكون النشوز الا هكذا إخلعها ولو بقرطها وعن ابن عمر رضى الله عنه ان مولاة اختلعت بكل شئ لها فلم يعب ذلك عليها وعن ابن عباس رضى الله عنه لو اختلعت بكل شئ لاجزت ذلك وهذا لان جواز أخذ المال هنا بطريق الزجر لها عن النشوز ولهذا لا يحل إذا كان النشوز من الزوج وهذا لا يختص بما ساق إليها من المهر دون غيره فاما في الحكم الخلع صحيح والمال واجب في جميع الفصول عندنا وعند نفاة القياس لا يجب المال إذا كان النشوز من الزوج ولا تجب الزيادة إذا كان النشوز منها لقوله تعالى ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلى أن قال تلك حدود الله فلا تعتدوها وقال ابن جريح يعنى في الزيادة والاعتداء يكون ظلما والمال لا يجب بالظلم ولكنا