المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٤ - باب اللخلع
نستدل بما روينا من الآثار وتأويل الآية في الحل والحرمة لا في منع وجوب أصل المال (قال) وإذا قالت المرأة لزوجها ان طلقتني ثلاثا فلك علي ألف درهم فقال نعم سأطلقك فلا شئ له حتى يفعل لانها التزمت المال بمقابلة الايقاع دون الوعد فان فعل ذلك في المجلس فله الالف وان لم يفعل في المجلس فلا شئ له والطلاق واقع لان الذى من جهتها التزام المال بمنزلةايجاب البيع لا يتوقف على ما وراء المجلس ولكن يبطل بالقيام عن المجلس قبل الايقاع فإذا أوقع الطلاق بعد ذلك مطلقا وقع الطلاق لان الزوج ينفرد به وكلامها وان كان شرطا في الصورة ففى المعني التزام العوض لان التزام المال لا يحتمل التعليق بالشرط فهو نظير قوله ان عملت لى هذا العمل فلك علي ألف درهم يكون التزاما للعوض بطريق الاجارة (قال) ولو قال لها أنت طالق ثلاثا إذا أعطيتني ألفا أو متى أعطيتني ألفا فهى امرأته على حالها حتى تعطيه ذلك لانه علق الطلاق بشرط اعطاء المال فلا يقع بدونه ومتى أعطته في المجلس أو بعده فالطلاق واقع عليها لان إذا ومتى للوقت فمعنى قوله إذا أعطيتني في الوقت الذى تعطينني وليس للزوج أن يمتنع منه إذا أتته به لا انه يجبر على القبول ولكن إذا وضعته بين يديه طلقت وهو استحسان وفي القياس لا تطلق حتى يقبله الزوج وهو قول زفر رحمه الله تعالى وأصله في العتاق إذا قال لعبده إذا أديت إلي ألفا فأنت حر وجه القياس أن الحالف لا يجبر على ايجاد الشرط ووجه الاستحسان ان كلامه تعليق بالشرط صورة وايجاب للطلاق بعوض معنى حتى إذا قبل المال كان الواقع بائنا ولو وجده زيوفا كان له أن يرد ويستبدل وهذا حكم المعاوضة والملتزم للعوض إذا خلى بين صاحبه وبين المال يصير قابضا فباعتبار الشرط قلنا لا حاجة إلى قبولها في المجلس وباعتبار المعاوضة قلنا إذا وضعت المال بين يديه طلقت وليس لها ان ترجع بشئ منه لانها أدت المال عوضا عن الطلاق وقد سلم لها (قال) ولو كان قال لها ان جئتني بالف درهم فأنت طالق فان جاءت به في ذلك المجلس وقع الطلاق وان تفرقا قبل ان تأتيه به بطل هذا القول لان كلام الزوج تعليق بالشرط فيتم به من غير حاجة إلى قبولها ولكنها تتمكن من اداء المال في المجلس فقيامها قبل الاداء يكون مبطلا بمنزلة قوله ان شئت فانت طالق وهما سواء في المعني الا ان ذلك تمليك الامر منها بغير عوض وهذا تمليك الامر منها بعوض فكما يبطل هناك بقيامها عن المجلس قبل المشيئة يبطل هنا بقيامها قبل الاداء (قال) وان قال لها أنت طالق على أن تعطيني ألف درهم أو على ألف درهم فهو سواء فان قبلت في ذلك