المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٣ - باب من الطلاق
مستثنيا من كلا كلام تطليقة وكلام العاقل يجب تصحيحه ما أمكن وفى نوادر هشام لو قال ثنتين وثنتين الا ثلاثا تطلق ثلاثا عند محمد رحمه الله تعالى لانه استثنى أحد الكلامين وبعض الآخر وذلك باطل ولا وجه لتصحيح بعض الاستثناء فيه دون البعض وفيه اشكال على أصل محمد رحمه الله تعالى لانه يمكن ان يجعل مستثنيا من كل كلام تطليقة ونصفا فالتطليقة عنده تتجزى في الاستثناء فينبغي ان يقع ثنتان بهذا الطريق (قال) وإذا طلقها تطليقة رجعية فطلاقه يقع عليها ما دامت في العدة وكذلك الظهار والايلاء وان قذفها لاعنها وان مات أحدهما توارثا لبقاء ملك النكاح بعد الطلاق الرجعى وان كان الطلاق بائنا لم يقع عليها ظهار ولا ايلاء لان الظهار منكر من القول وزور لما فيه من تشبيه المحللة بالمحرمة وهذا تشبيه المحرمة بالمحللة والمولى مضار متعنت من حيث أنه يمنع حقها في الجماع وبعد البينونة لا حق لها في الجماع وكذلك لو قذفها لم يلاعنها وكان عليه الحد لان اللعان مشروع لقطع النكاح وقد انقطع النكاح بالبينونة (قال) رجل قال لامرأته أنت طالق ثلاثا ان دخلتالذار ثم طلقها ثلاثا ثم عادت إليه بعد زوج آخر فدخلت الدار لم تطلق عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى تطلق ثلاثا لان التعليق في الملك قد صح والشرط وجد في الملك فينزل الجزاء كما لو قال لعبده ان دخلت الدار فأنت حر ثم باعه ثم اشتراه ثم دخل الدار وهذا لان المعلق بالشرط ليس بطلاق على ما نبينه ان شاء الله تعالى والذى أوقعه طلاق فكان غير المعلق بالشرط والمعلق بالشرط غير واصل إلى المحل فلا يعتبر لبقائه متعلقا قيام المحل وانما يشترط كون المحل محلا عند وجود الشرط لانه عند ذلك يصل إليه وهو موجود والدليل عليه أنه لو قال لها ان دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي ثم طلقها ثلاثا ثم عادت إليه بعد زوج آخر يكون مظاهرا منها إذا دخلت الدار ولو طلقها اثنتين في مسألة اليمين بالطلاق ثم عادت إليه بعد اصابة زوج آخر فدخلت الدار تطلق ثلاثا فإذا كان وقوع بعض الطلقات لا يمنع بقاء التعليق في الثلاث فكذلك في وقوع الكل وحجتنا ما علل به في الكتاب فقال من قبل انه لما طلقها ثلاثا فقد ذهب تطليقات ذلك الملك كله ومعنى هذا ان انعقاد هذه اليمين باعتبار التطليقات المملوكة فان اليمين بالطلاق لا ينعقد الا في الملك أو مضافا إلى الملك ولم توجد الاضافة هنا فكان انعقادها باعتبار التطليقات المملوكة وهى محصورة بالثلاث وقد أوقع ذلك كله والكل من كل شئ لا يتصور تعدده فعرفنا أنه لم يبق شئ من الجزاء المعلق