المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٦ - باب الرجعة
لا يوجد في الرجعة لانها حق الزوج وهو متمكن من غشيانها (قال) وان كانت حين خلا بها حائضا أو صائمة في رمضان أو محرمة أو رتفاء فلا رجعة له عليها لان الخلوة فاسدة في هذه الاحوال فإذا كان حق الرجعة لا يثبت بالخلوة الصحيحة فبالفاسدة أولى وعليه نصف المهر الا على قول ابن أبى ليلى رحمه الله فانه يقول جميع المهر لان عليها العدة بالاتفاق ولكنا نقول في العدة معني حق الشرع وهما متهمان في ذلك فاما المهر حقها فيفصل فيه بينالخلوة الصحيحة والفاسدة وقد بينا فصول الخلوة في كتاب النكاح (قال) وإذا كان عنينا أو مجبوبا أو خصيا فخلى بها ولم يدخل بها فلا رجعة له عليها لانه لو كان فحلا ولم يدخل بها لم يكن له حق المراجعة في العدة فإذا كان المانع من الدخول ظاهرا فيه أولى أن لا يكون له حق المراجعة في العدة (قال) وإذا ادعى الزوج الدخول بها وقد خلا بها وأنكرته المرأة فله الرجعة لان الظاهر شاهد له لان الظاهر من حال الفحل انه متى خلى بالانثي التي تحل له نزا عليها فان قيل الظاهر حجة لدفع الاستحقاق والزوج انما يريد استحقاق الرجعة بقوله قلنا لا كذلك بل الزوج انما يستبقي ملكه بما يقول ويدفع استحقاقها نفسها والظاهر يكفى لذلك (قال) وان لم يخل بها حتى طلقها وادعى الدخول فلا رجعة له عليها لانه يدعى عارضا لا يعرف سببه ولانه لا عدة له عليها في هذه الحالة فان انكارها سبب العدة كانكارها أصل العدة والرجعة لا تكون الا في العدة (قال) وإذا قالت ان عدتي قد انقضت وذلك في وقت لا تحيض فيه ثلاث حيض لم تصدق على ذلك لان الامين انما يقبل خبره إذا لم يكن مستحيلا أو مستنكرا فإذا أخبرت بما هو مستحيل أو مستنكر لم تصدق في خبرها ثم بين أدنى المدة التي تصدق فيها وهو شهران في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى وتسعة وثلاثون يوما في قولهما وقد بينا هذه المسألة بفروعها في آخر كتاب الحيض (قال) فان قالت قد أسقطت سقطا مستبين الخلق أو بعض الخلق صدقت على ذلك لانها مسلطة أمينة في الاخبار بما في رحمها قال الله تعالى ولا يحل لهن ان يكتمن ما خلق الله في أرحامهن والنهى عن الكتمان أمر بالاظهار وقال أبى بن كعب رضي الله تعالى عنه ان من الامانة ان تؤمن المرأة على ما في رحمها فإذا أخبرت بذلك وكان محتملا وجب قبول خبرها من غير بينة وان أتهمها الزوج حلفها (قال) وكل سقط لم يستبن شئ من خلقه لا تنقضي به العدة لانه ليس له حكم الولد بل هو كالدم المتجمد وعند الشافعي رحمه الله تعالى يمتحن بالماء الحار فإذا ذاب فيه