المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤١ - باب من الطلاق
أو يا أختاه أو يا جدتاه كان هذا باطلا ولا يقع به الفرقة لان في موضع النداء المراد احضارها لا تحقيق ذلك الوصف فيها ألا ترى أنه قد يناديها بما لا يتحقق فيها في موضع الاهانة كالكلب والحمار وفى موضع الاكرام كحور العين ونحوه فعرفنا أنه ليس مراده التحقيق وبدون قصد التحقيق لا عمل لهذا الكلام في قطع الزوجية فلهذا لا يقع شئ (قال) قال رجل لامرأته قد وهبت لك طلاقك ولا نية له فهي طالق في القضاء لان معنى كلامه هذا طلقتك بغير عوض فان هبة الشئ من غيره جعله له مجانا ولو قال بعتك طلاقك بكذا فقالت قبلت طلقت فكذلك إذا قال وهبت لك طلاقك تطلق وان لم تقبل لان اشتراط قبولها لاجل البدل وان كان ينوى بذلك أن يكون الطلاق في يدها لم يصدق في القضاء لانه خلاف الظاهر فان الهبة تزيل ملك الواهب عن الموهوب وبجعل الطلاق في يدها لا يزول ملكه عن الطلاق ويدين فيما بينه وبين الله تعالى وقد روى عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى أنه يدين في القضاء لان هبة الشئ من غيره تمليك لذلك الشئ منه في الظاهر فيكون هذا تمليكا للامر منها فان طلقت نفسها في ذلك المجلس طلقت والا فهى امرأته (قال) وإذا قال لآخر أخبر امرأتي بطلاقها فهى طالق سواء أخبرها به أو لم يخبرها لان حرف الباء للالصاق فيكون معناه أخبرها بما أوقعت عليها من الطلاق موصولا بالايقاع وذلك يقتضى ايقاعا سابقا لا محالة وكذلك لو قال إحمل إليها طلاقها أو بشرها بطلاقها فهي طالق بلغها أو لم يبلغها لان معناه بشرها بما أوقعت عليها أو احمل إليها ما أوقعت عليها وكذلك لو قال أخبرها انها طالق أو قل لها انها طالق لان الخبر وان كان يحتمل الصدق والكذب فالاصل فيهالصدق وذلك لا يكون الا بعد ايقاعه الطلاق عليها وكذلك لو قال لعبده وهبت لك عنقك أو تصدقت عليك بعتقك أو قال لغيره أخبره أنه حر أو بشره بأنه حر أو قل له أنه حر كان حرا لما بينا (قال) وإذا أراد أن يطلق امرأته فقالت لا تطلقني هب لى طلاقي فقال قد وهبت لك طلاقك يريد بذلك لا اطلقك فهى امرأته في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى لان كلامه جواب لسؤالها وهى انما سألته الاعراض عن الايقاع وقد أظهر بكلامه أنه اجابها إلى ما سألته فلا يكون ذلك ايقاعا منه ولو قال لامرأته قد أعرضت عن طلاقك أو صفحت عن طلاقك يريد بذلك الطلاق لم تطلق لانه نوي ضد كلامه فان الاعراض عن الشئ بترك الخوض فيه وهو ضد الايقاع ولو قال قد تركت طلاقك أو قد خليت