المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٨ - باب من الطلاق
انه لم يكن طلاقا يومئذ فانما يصير طلاقا كما تعلق وهذا بخلاف ما لو أعاد الشرط عند ذكر كل تطليقة لان تعلق كل تطليقة هناك بالشرط بلا واسطة وانما التفرق في أزمنة التعليق وذلك لا يوجب تفرقا في المعلق بالشرط وبخلاف قوله ان دخلت الدار فانت طالق واحدةلا بل اثنتين لان لا بل لاستدراك الغلط باقامة الثاني مقام الاول وقد صح ذلك لبقاء المحل بعدما تعلق الاول بالشرط فتعلق الثنتان بالشرط بلا واسطة كالاولى وهنا حرف الواو للعطف وبخلاف ما لو نجز بقوله لا بل لانها بانت بالاولى فلم يصح منه التكلم بالثنتين لعدم المحل وأما إذا أخر الشرط فنقول أول الكلام يتوقف على آخره إذا كان في آخره ما يغير موجب أوله وهنا في آخره ما يغير موجب أوله لان أوله ايقاع وبآخره تبين انه تعليق فإذا توقف عليه تعلق الكل بالشرط جملة وأما إذا قدم الشرط فليس في آخر الكلام ما يغير موجب أوله فلا يتوقف أوله على آخره فإذا لم يتوقف كان هذا والتنجيز سواء ونظيره مالو تزوج أمتين نكاحا موقوفا فقال المولى أعتقت هذه وهذه بطل نكاح الثانية لانه ليس في آخره ما يغير موجب أوله فلم يجعل كعتقهما معا ولو زوج أختين من رجل بغير أمره في عقدتين فقال الزوج أجزت نكاح هذه وهذه بطل نكاحهما كما لو قال أجزتهما لان في آخره ما يغير موجب أوله وان قال إذا تزوجتك فأنت طالق طالق طالق ثم تزوجها طلقت واحدة لانه ما عطف الثانية والثالثة على الاولى فتتعلق الاولى بالشرط وتلغو الثانية والثالثة ولو قال إذا تزوجتك فأنت طالق وأنت على كظهر أمي ووالله لا أقربك ثم تزوجها طلقت وسقط عنه الظهار والايلاء عند ابى حنيفة لان تعلقهما بالشرط بواسطة الطلاق فبسبق وقوع الطلاق تبين لا إلى عدة فلا يكون مظاهرا موليا بعدما خرجت من ملكه وعند ابى يوسف ومحمد رحمه الله هو مطلق مظاهر مول لان الكل تعلق بالتزويج عندهما جملة ولو قال إذا تزوجتك فوالله لا أقربك وأنت على كظهر أمي وأنت طالق ثم تزوجها وقع هذا كله عليها اما عندهما لا اشكال وعند ابى حنيفة لانه سبق الايلاء وتكون بعده محلا للظهار فيصير مظاهرا ثم تكون بعدهما محلا للطلاق فيقع الطلاق أيضا وعلى هذا لو قال لامرأته ولم يدخل بها ان كلمت فلانا فانت طالق وطالق وطالق فكلمته فهي طالق واحدة في قول ابى حنيفة رحمه الله وعندهما تقع ثلاثا نص علي قولهما في رواية ابى سليمان ولو قال انت طالق فطالق إذا كلمت فلانا فكلم فلانا تطلق ثلاثا بالاتفاق والفرق لابي حنيفة ما ذكرنا ولو قال ان دخلت الدار فانت طالق