المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٦ - باب من الطلاق
الجملة الناقصة على الجملة الكاملة فالخبر المذكور في الجملة الكاملة يصير معادا في الجملة الناقصة فان العطف للاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه في الخبر فكأنه قال وأنت طالق اليوم وعن زفر رحمه الله تعالى أنها لا تطلق الا واحدة لان صيغة كلامه وصف وهى بالتطليقة الواحدة تتصف بأنها طالق في الوقتين جميعا وان قال أنت طالق الساعة غدا طلقت للحال وكان بقوله غدا حشوا لما قلنا فان قال عنيت تلك الساعة من الغد لم يصدق في القضاء لان ظاهر كلامه تنجيز وهو يريد بنيته صرف الكلام عن ظاهره فلا يدين في القضاء وهو يدين فيما بينه وبين الله تعالى لاحتمال كلامه المنوي وان كان خلاف الظاهروالله تعالى مطلع على ضميره وان قال أنت طالق اليوم إذا جاء غد فهى طالق حين يطلع الفجر لان قوله إذا جاء غد تعليق بالشرط وبذكر الشرط موصولا بكلامه يخرج كلامه من أن يكون تنجيزا كما لو قال أنت طالق اليوم إذا كلمت فلانا أو ان كلمت فلانا لم تطلق قبل الكلام ويتبين بذكر الشرط أن قوله اليوم لبيان وقت التعليق لا لبيان وقت الوقوع بخلاف قوله اليوم غدا فان هذا ليس بذكر الشرط فبقى قوله اليوم بيانا لوقت الوقوع وان قال أنت طالق رمضان وشوال كانت طالقا أول ليلة من رمضان لانه أضاف الطلاق إلى وقتين فيقع عند أول الوقتين ذكرا وان قال أنت طالق في رمضان فهو على أول رمضان يجئ هو الظاهر المعلوم بالعادة من كلامه كما لو ذكر الاجل في اليمين إلى رمضان أو أجر داره إلى رمضان فان قال عنيت الثاني لم يصدق في القضاء لانه خلاف الظاهر ولانه في معنى متخصيص العموم لان موجب كلامه أن تكون موصوفة بالطلاق في كل رمضان يجئ بعد يمينه فإذا عين البعض دون البعض كان هذا تخصيصا للعموم وتخصيص العموم بالنية صحيح فيما بينه وبين الله تعالى دون القضاء وكذلك قوله أنت طالق يوم السبت فهو على أول سبت فان قال عنيت الثاني لم يصدق في القضاء وان قال طالق بمكة أو في مكة طلقت في الحال لانه وصفها بالطلاق في مكان موجود والطلاق لا يختص بمكان دون مكان ولكن إذا وقع عليها في مكان تتصف به في الامكنة كلها فان قال عنيت به إذا أتيت مكة لم يصدق في القضاء ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى لانه ذكر المكان وعبر به عن الفعل الموجود فيه وذلك نوع من المجاز مخالف للحقيقة والظاهر فلا يدين في القضاء ويدين فيما بينه وبين الله تعالى وكذلك قوله أنت طالق في ثوب كذا وعليها غيره طلقت