المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠ - باب الرجعة
وطأها ما لم يراجعها ولهذا شرط الاشهاد على الرجعة لانه سبب لاستباحة الوطئ واستدل بقوله تعالى ان أرادوا اصلاحا والاصلاح يكون بعد تمكن الفساد ولم يتمكن الفساد هنا بزوال أصل الملك عرفنا انه تمكن الفساد بحرمة الوطئ ويجوز ان تثبت حرمة الوطئ مع قيام أصل الملك كمن كاتب أمته يحرم عليه وطأها وان بقى الملك بعد الكتابة ولهذا لا يلزمه مهر جديد بالوطئ كما في المكاتبة ولان هذا طلاق واقع فيحرم الوطئ كالواقع بقوله أنت بائن وتقريره ان الاقراء يحتسب بها من العدة بعد الطلاق ومع بقاء ملك النكاح مطلقا لا يحتسب بالاقراء من العدة لان العدة لصيانة الماء وصون الماء بالنكاح أبلغ منه بالعدةولان العدة لتبين فراغ الرحم فيستحيل ان تكون هي مشغولة بما يبين فراغ رحمها ويكون الزوج مسلطا على شغل رحمها والدليل عليه انها إذا جاءت بالولد إلى سنتين يجعل هذا من علوق قبل الطلاق ولو بقي الحل بينهما لكان يستند العلوق إلى أقرب الاوقات وهي ستة أشهر وحجتنا في ذلك ان الله تعالى سمى الرجعة امساكا وذلك استدامة لملك فدل ان الملك باق على الاطلاق وملك النكاح ليس الا ملك الحل فانه لا يملك عينها ولا منافعها فبقاء ملك النكاح مطلقا يكون دليل بقاء حل الوطئ الا بعارض يحرم به الوطئ في ملك اليمين كالحيض والظهار واختلاف الدين وبكونها مطلقة لا يحرم لوطئ بملك اليمين لانها لو كانت أمة فاشتراها بعد الطلاق كان له ان يطأها فكذلك لا يحرم الوطئ في ملك النكاح والدليل على بقاء الملك مطلقا أنه يملك التصرفات كالظهار والايلاء واللعان وانهما يتوارثان وانه يملك الاعتياض بالخلع وملك الاعتياض لا يكون الا مع بقاء أصل الملك وانه بعد الرجعة يحل له وطأها والرجعة ليست بسبب لحل الوطئ مقصودا حتى لا يعتبر فيها المهر ولا رضاها والدليل عليه أن الطلاق بعد الطلاق واقع فلو كان حكم الطلاق زوال الملك به لم يقع الطلاق بعد الطلاق لان المزال لا يزال وكما أن الطلاق الثاني واقع من غير أن يزول الملك به فكذلك الاول لان الحكم الاصلى للطلاق رفع الحل عن المحل إذا تم ثلاثا فأما زوال الملك به معلق بانقضاء العدة قبل الرجعة والمعلق بالشرط عدم قبله وانما سمى الله تعالى الرجعة ردا واصلاحا لانه يعيدها بالرجعة إلى الحالة الاولى حتى لا تبين بانقضاء العدة لا لانه يعيدها إلى الملك وملك النكاح ليس نظير ملك اليمين فان صفة الحل هناك تنفصل عن أصل الملك ابتداء وبقاء كالاخت من الرضاعة والامة المجوسية وهنا صفة الحل تنفصل عن أصل