المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٠ - باب اللخلع
الفرقة كالبينونة والحرمة وكل تطليقة أو تطليقتين بجعل أبطلت الجعل وأمضيت فيه الطلاق فالطلاق رجعى إذا كان قد دخل بها لان الوقوع بصريح لفظ الطلاق فلا يوجب البينونة الا بعوض ولم يجب العوض (قال) ولو خلع ابنته الكبيرة بصداقها وضمنه للزوج فاجازت لم يضمن الاب شيئا لان اجازتها في الانتهاء كاذنها في الابتداء وكذلك لو خلعها بالنفقة وضمنها له بغير أمرها فان أجازت فلا شئ على الاب وان أبت فلها ان تتبع الزوج بالنفقة لانها حقها كالصداق فلا يعمل اسقاط الاب لحقها ويرجع الزوج علي الاب ما ضمن له من ذلك وكذلك لو فعل هذا غير الاب من الاقارب الاجانب لانه لا ولاية للاب عليها في هذا التصرف فهو والاجنبي فيه سواء (قال) وإذا اختلعت بمال ودفعته إليه ثم أقامت البينة أنه طلقها ثلاثا قبل الخلع كان لها أن ترجع عليه بالمال لانه تبين بهذا ان البينونة لم تحصل بما التزمت من المال فلا يكون التزامها صحيحا وإقدامها على الخلع لا يمنعها من اقامة هذه البينة لان دعواها في قبول البينة على الطلاق ليس بشرط فالتناقض منها لا يمنع قبول البينة وكذلك أو أقامت البينة على حرمة بنسب أو رضاع أو مصاهرة (قال) وإذا قالت المرأة اخلعني ولك الف درهم أو قالت طلقني ولك الف درهم ففعل وقع الطلاق ولم يجب المال عليها عند أبى حنيفة وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله يجب المال لوجهين أحدهما ان الواو وان كان للعطف حيقيقة فقد يستعمل بمعنى الباء مجازا كما في القسم فان قوله والله كقوله بالله فقولها ولك الف بمنزلة قولها طلقني بألف أو يعنى طلاقي بألف وانما حملناه على هذا المجاز لمعنى المعاوضة لان الخلع معاوضة وفى المعاوضات لا يعطف أحد العوضين على الآخر انما يلصق أحدهما بالآخر الا ترى انه لو قال احمل هذا المتاع إلى بيتى ولك درهم كان هذا وقوله أحمله بدرهم سواء حتى يجب المال إذا حمله ولان هذا الواو بمعنى واو الحال كقول المولى لعبده اد إلى الفا وانت حر وقول الغازى للمحصور افتح الباب وأنت آمن وقد بينا فيما سبق ان الواو قد تكون للحال كمافي قوله انت طالق وانت مريضة وإذا كانت للحال كانت هي ملتزمة المال له حال ايقاع الطلاق عليها وذلك لا يكون الا عوضا وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الواو للعطف حقيقة والحمل على الحقيقة واجب حتى يقوم الدليل على المجاز وباعتبار العطف تبين أن الالف ليس بعوض عن الطلاق ولا وجه لحملها على الباء أو واو الحال لمعنى المعاوضة لان المال في الطلاق نادر والمعتاد فيه الايقاع بغير عوض بخلاف الاجارة فالعوض فيه أصل لا تصح