المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٢٨
نسائهم وهذا يتناول الزوجة دون المملوكة وقد بينا ان الظهار كان طلاقا في الجاهلية ونقل الشرع حكمه إلى التحريم المؤقت بالكفارة والمملوكة ليست بمحل للطلاق فلا تكون محلا للظهار أيضا ولهذا لا يصح إيلاؤه من الامة لان الايلاء طلاق مؤجل والامة ليس بمحل للطلاق وقال ابن عباس رضى الله عنه من شاء باهلته عند الحجر الاسود أنه لا كفارة في الظهار من الامة وكذلك لو ظاهر من امرأة أجنبية فهو باطل كما لو طلقها وهذا لان الاجنبية لا تحل له ما لم يتزوجها فانما شبه محرمة بمحرمة (قال) ولو قال لامرأته أنت على كفرج أمي أو كفخذها كان مظاهرا لان فرج الام وفخذها محرم عليه كظهرها فيتحقق تشبيه المحللة بالمحرمة ولو قال كيدها أو رجلها لم يكن مظاهرا لانه لا يحرم عليهالنظر إلى يدها ورجلها ولا مسها فلم يتحقق بهذا اللفظ تشبيه المحللة بالمحرمة ولو قال جنبك أو ظهرك على كظهر أمي لم يكن مظاهرا بمنزلة قوله يدك أو رجلك لان هذا العضو لا يعبر به عن جميع البدن عادة وقع في بعض النسخ ظفرك مكان قوله ظهرك وهو غلط فالظهر مع الجنب اليق من الظفر (قال) ولو قال أنت على كأمى فهذا كلام يحتمل وجوها لان الكاف للتشبيه وتشبيه الشئ بالشئ قد يكون من وجه وقد يكون من وجوه فإذا نوى به البر والكرامة لم يكن مظاهرا لان ما نواه محتمل ومعناه أنت عندي في استحقاق البر والكرامة كأمى وان نوى الظهار فظهار لانه شبهها بجميع الام ولو شبهها بظهر الام كان ظهارا فإذا شبهها بجميع الام كان أولى وان لم يكن له نية فليس ذلك بشئ في قول أبى حنيفة رحمه الله وفى قول محمد رضي الله تعالى عنه هو ظهار ولم يذكر قول أبى يوسف رحمه الله تعالى وعنه روايتان إحداهما كقول محمد رضى الله تعالى عنه لانه قال في الامالى إذا كان هذا في حالة الغضب وقال نويت به البر لم يصدق في القضاء وهو ظهار وعنه انه قال إيلاء لان الام محرمة عليه بالنص قال الله تعالى حرمت عليكم امهاتكم فكان قوله انت على كامى بمنزلة قوله انت على حرام وقد بينا في هذا اللفظ انه إذا لم ينو شيئا يثبت أقل الوجوه وهو الايلاء وبنحو هذا يحتج محمد رضى الله تعالى عنه ولكنه يقول هو ظهار لكاف التشبيه في كلامه فان الظهار يختص بهذا الحرف ومتى كان مراده البر يقول أنت عندي كأمى ولا يقول على الا انه إذا نوى البر أقمنا حرف على مقام عند لتصحيح نيته فإذا لم ينو بقى محمولا على حقيقته فكان ظهارا وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول كلام العاقل محمول على الصحة مهما أمكن حمله على وجه صحيح يحل شرعا