المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٩ - باب الرجعة
بسقوط الرجعة يؤخذ فيه بالاحتياط لا يرى انها لو اغتسلت وبقى على بدنها لمعة تنقطع الرجعة عنها احتياطا وان لم يحل لها أداء الصلاة فهنا أولى وكذلك لو اغتسلت بسؤر الحمار ولم تجد غيره تنقطع الرجعة احتياطا ولم يحل لها أداء الصلاة في هذين الموضعين فهنا أولى أن تنقطع الرجعة وقد حل لها أداء الصلاة وهذا لان التيمم طهارة عند عدم الماء قال الله تعالى ولكن يريد ليطهركم فإذا أتت به لم تبق مخاطبة بالتطهير فتنقطع الرجعة كالنصرانية تحت مسلم إذا انقطع دمها من الحيضة الثالثة انقطعت الرجعة بنفس الانقطاع لانها غير مخاطبة بالتطهير وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قالا التيمم طهارة ضعيفة فلا تنقطع به الرجعة كنفس الانقطاع وبيانه أنه لا يرفع الحدث بيقين حتى أن المتيمم إذا وجد الماء كان محدثا بالحدث السابق ولانه في الحقيقة تلويث وتغيير وهذا ضد التطهير وانما جعل طهارة حكما لضرورة الحاجة إلى أداء الصلاة لانها مؤقتة والثابت بالضرورة لا يعدو موضع الضرورة فكان طهارة في حكم الصلاة وفيما هو من توابع الصلاة خاصة كدخول المسجد وقراءة القرآن ومس المصحف ولا ضرورة في حكم الرجعة فكان التيمم في حكم الرجعة عند عدم الماء كهو عند وجود الماء توضيحه أن التيمم مشروع لمقصود وهو أداء الصلاة لا رفع الحدث به ولهذا لا يؤمر به قبل دخول الوقت وفى الوقت أيضا ينتظر آخر الوقت وما كان مشروعا لمقصود فقيل انضمام ذلك المقصود إليه كان ضعيفا فلا يزول به الملك كشهادةالشاهدين على الطلاق لما كان المقصود هو قضاء القاضي به فما لم ينضم إليه القضاء لا يكون مزيلا للملك وهذا بخلاف ما إذا بقى على بدنها لمعة لان قطع الرجعة هناك لتوهم وصول الماء إلى ذلك الموضع وسرعة الجفاف فكانت طهارة قوية في نفسها والاغتسال بسؤر الحمار كذلك فانها طهارة قوية لكونها اغتسالا بالماء ولكنها تؤمر بضم التيمم إلى ذلك في حكم حل الصلاة احتياطا لاشتباة الادلة في طهارة الماء وقد كان الاصل فيه الطهارة ولهذا لو اغتسلت به مع وجود ماء آخر تنقطع الرجعة أيضا لكونها طهارة قوية وإذا ثبت أن الطهارة قوية جاء موضع الاحتياط فقلنا بأنه تنقطع الرجعة احتياطا ولا تحل للازواج حتى تغتسل بماء آخر أو تتيمم وتصلى لاحتمال نجاسة ذلك الماء احتياطا وهذا بخلاف النصرانية فانه ليس عليها اغتسال أصلا فكان نفس الانقطاع كطهارة قوية في نفسها وهنا الاغتسال واجب عليها بعد التيمم وانما تعذر للعجز ولم يذكر في الكتاب ما إذا تيممت وشرعت في الصلاة والصحيح عند