المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٨ - باب اللخلع
ثم الهزل لا يمنع وقوع الطلاق فكذلك الاكراه وللمكره اختيار صحيح لانه عرف الشرين فاختار أهونهما وهذا دليل صحة اختياره الا أنه لا يحكم بصحة ردته لانها تنبنى على الاعتقاد وهو غير معتقد وفيما يخبر به عن اعتقاده مكره فذلك دليل ظاهر على أنه غير معتقد بخلاف الهازل فانه مستخف بالدين والاستخفاف بالدين كفر بخلاف الاقرار بالطلاق فانه خبر متمثل بين الصدق والكذب وقيام السبب على رأسه دليل علي أنه كاذب والمخبر به إذا كان كذبا فالاخبار عنه لا يصير صدقا ولا معنى لجعل المكره آلة للمكره هنا لانه انما يجعلبالاكراه آلة فيما يصلح ان يكون فيه آلة لغيره دون مالا يصلح ان يكون كذلك وفى التكلم لا يصلح أن يكون آلة لغيره إذ لا يتحقق تكلم المرء بلسان غيره فبقى مقصورا عليه ولكن في حكم الاتلاف يصلح أن يكون آلة لغيره فلهذا كان الضمان على المكره مع ان الخلاف ثابت في الاكراه بالحبس وهذا النوع من الاكراه لا يجعل المكره آلة للمكره والمراد بالحديث رفع الاثم عن المكره لا رفع العين والحكم ألا ترى انه لو أكره ان يجامع ام امرأته وجب عليه الغسل وحرمت عليه امرأته بذلك (قال) وخلع الصبي وطلاقه باطل لانه ليس له قصد معتبر شرعا خصوصا فيما يضره وهذا لما بينا ان اعتبار القصد ينبنى على الخطاب والخطاب ينبني على اعتدال الحال وكذلك فعل ابيه عليه في الطلاق باطل لان الولاية انما تثبت على الصبي لمعنى النظر له ولتحقق الحاجة إليه وذلك لا يتحقق في الطلاق والعتاق (قال) والمعتوه والمغمي عليه من مرض بمنزلة الصبي في ذلك لانعدام القصد الصحيح منهما (قال) وإذا اختلعت الصبية من زوجها الكبير فالطلاق واقع عليها لان الزوج من أهل الايقاع وايجاب الخلع تعليق الطلاق بشرط قبولها وقد تحقق القبول منها فيقع كما لو قال لها ان تكلمت فانت طالق فتكلمت ولكن لا يلزمها المال لان التزام المال من الصبية لا يصح خصوصا فيما لا منفعة لها فيه كالالتزام بالاقرار والكفالة وقد بينا ان وقوع الطلاق يعتمد القبول لا وجود المقبول وكذلك الامة إذا اختلعت من زوجها بغير اذن المولى فالطلاق واقع عليها ولا تؤاخذ بالمال الا بعد العتق لانها مخاطبة يصح التزامها في حق نفسها دون المولى فتؤاخذ به بعد العتق كما لو التزمت بالاقرار والكفالة وان فعلته باذن المولى سعت فيه لان التزامها المال باذن المولى صحيح في حق المولى فتؤاخذ به في الحال والمدبرة وأم الولد في ذلك سواء كالامة الا انها لا تحتمل البيع فتؤدى البدل من كسبها إذا التزمت