المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩ - باب جناية الرهن في الحفر
في حيوان معلوم باثمان معلومة إلى أجل معلوم فحل الاجل فاشتد عليه فأتى عتريس عبد الله ابن مسعود رضى الله عنه يستعين به عليه فذكر ذلك فقال له عبد الله رضى الله عنه خذ رأس مالك ولا تسلمه شيأ مما لنا في الحيوان وفيه دليل جواز المضاربة وفساد السلم وانما اشتد على عتريس بن عرقوب لفساد العقد أيضا فلا يظن به المماطلة في قضاء ما هو مستحق عليه مع قوله صلى الله عليه وسلم خيركم أحسنكم قضاء وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يتعاملون بالمضاربة بينهم فأقرهم على ذلك وندبهم أيضا إليه على ما قال صلوات الله وسلامه عليه من عال ثلاث بنات فهو أسير فاعينوه يا عباد الله ضاربوه داينوه ولان بالناس حاجة إلى هذا العقد فصاحب المال قد لا يهتدى إلى التصرف المربح والمهتدى إلى التصرف قد لا يكون له مال والربح انما يحصل بهما يعنى المال والتصرف ففى جواز هذا العقد يحصل مقصود هما وجواز عقد الشركة بين أثنين بالمال دليل على جواز هذا العقد لان من جانب كلواحد منهما هناك ما يحصل به الربح فينعقد بينهما شركة في الربح ولهذا لا يشترط التوقيت في هذا العقد ولكل واحد منهما أن ينفرد بفسخه لان انعقاده بطريق الشركة دون الاجارة ولهذا العقد أحكام شتى من عقود مختلفة فانه إذا أسلم رأس المال للمضارب فهو امين فيه كالمودع وإذا تصرف فيه فهو وكيل في ذلك يرجع بما يلحقه من العهدة على رب المال كالوكيل فإذا حصل الربح كان شريكه في الربح وإذا فسد العقد كانت اجارة فاسدة حتى يكون للمضارب أجر مثل عمله وإذا خالف المضارب كان غاصبا ضامنا للمال ولكن المقصود بهذا العقد الشركة في الربح وكل شرط يؤدى إلى قطع الشركة في الربح بينهما مع حصوله فهو مبطل للعقد لانه مفوت لموجب العقد ومن ذلك ما رواه عن ابراهيم رحمه الله انه كان يكره المضاربة بالنصف أو الثلث وزيادة عشرة دراهم قال أرأيت ان لم يربح الا تلك العشرة وهو اشارة إلى ما بينا من قطع الشركة في الربح مع حصوله بان لم يربح الا تلك العشرة وعن ابراهيم رحمه الله في المضاربة والوديعة والدين سواء يتحاصون ذلك في مال الميت وبه نأخذ والمراد مضاربة أو وديعة غير معينة فالامين بالتجهيل يصير ضامنا فهو والدين سواء فاما ما كان معينا معلوما فصاحبه أولى به لان حق الغريم بموت المديون يتعلق بماله الا بما كان امانة في يده لغيره وعن ابراهيم رحمه الله قال في الوصي يعطى مال اليتيم مضاربة وان شاء أبضعه وان شاء تجر إلى غير ذلك وكان خيرا لليتيم فعل لقوله تعالى قل اصلاح لهم خير وقال الله تعالى ولا تقربوا